Friday, March 8, 2013

"عائد إلى حيفا ".

كنت أفكر بأن ذكري فلسطين دائماً ما ترتبط معي _ وربما مع الكثيرين غيري _ بمشاهد الدماء و الجرحى ، تحمل لأنفي رائحة الحرب، و إلي سمعي أصوات الرصاص  ..ولكن أتلك هى فلسطين ؟ أتحمل فلسطين رائحة واحدة ؟ أتعطى إحساساً واحداً ؟ أتصور منظراً واحداً ! أتنطق لفظاً واحداً؟!..كنت أظن ذلك قبل أن اكتشف بنفسي روح فلسطين ، الروح التي هي  أبعد ما يكون أن يتحسس عدو بأسلحته ملامحها ، أو يستنشق بمدافعه عبيرها، تلك الروح  المتجلية في الفن الفلسطيني ، أصبحتُ مؤخراً أهفو في شوقٍ إلي استكشاف تراث الفن الشعبي الفلسطيني  ، تنساب فلسطين إلي مسامعي علي أنغام العتابا و الميجانا و استنشقها من حنجرة سناء موسي وتفاريد التراث الفلسطيني من  فرقة الفنون الشعبية .

"عائد إلي حيفا" ، غسان كنفاني ، آخر ما انتثر علي روحي من روح فلسطين !

 يعرف غسان  كيف يجعل من يقرأ له "هو" أو بطله ، يعرف أين يبدأ و أين يقف و أين يأتي بالجملة والكلمة و الحرف! ..
  لعب بيّ غسان كثيراً  ، أخذ يدفعني هنا و هناك، لتحركني الرياح  ويجرفنى الموج فأجدنى على شاطئ الوطن، أجدنى فى حيفا اتجول الشوارع و أعرف الاتجاهات و أحفظ أرقام البيوت ،اندفع مع موجات البشر فى يوم الحرب ، و أجرى هائمة على وجهى  ، اختبئ بالحارات ، و أصعد ناحية البحر صوب الميناء ، و جسدى بارداً كالثلج و جبينى يتصبب عرقاً  ، وبعد عشرين عاماً أعود لانطلق بشوارعها ، اندفع في طرقات الوطن ، أعرفها جيداً وأحفظ دهاليزها ، التفاصيل أسكنها..
أسرنى " غسان كنفانى " فى روايته ، و هي ليست أول عمل يجمعني بكاتب فلسطيني عن القضية الفلسطينية ، و لم تكن الحبكة التي تستعصي علي خيال كاتب فأقف متعجبةً من خيال المؤلف اللامحدود، ولكن أدهشني غسان حقاً  و هو يتسائل ما الوطن ؟ ، و يقدم الوطن في بساطة  أنه المستقبل  ،وبسلاسة مدهشة تتبادر رائحته لتعادل رائحة الحرب الذى حملتها كلماته لأنفى وتتغلب عليها ، رائحة المستقبل ،  رائحة الوطن ،و ذلك  فيما  جاء على لسان البطل " سعيد " :
"كنت أتسأل فقط ، أفتش عن فلسطين الحقيقية .فلسطين التي هي أكثر من ذاكرة ، أكثر من ريشة طاووس ، أكثر من ولد،أكثر من خرابيش قلم رصاص على جدار السلم . وكنت أقول لنفسي : ماهي فلسطين بالنسبة لخالد ؟ إنه لا يعرف المزهرية ، ولا الصورة ، ولا السلم ولا الحليصة ولا خلدون ، ومع ذلك فهي بالنسبة له جديرة بأن يحمل المرء السلاح ويموت في سبيلها ، وبالنسبة لنا ، أنت وأنا ، مجرد تفتيش عن شيء تحت غبارالذاكرة ، وانظري ماذا وجدنا تحت ذلك الغبار.. غبارا جديدا أيضا ! لقد أخطأنا حين اعتبرنا أن الوطن هو الماضي فقط، فالوطن  هو المستقبل ، وهكذا كان الافتراق ، وهكذا أراد خالد أن يحمل السلاح . عشرات الألوف مثل خالد لا تستوقفهم الدموع المفلولة لرجال يبحثون في أغوار هزائمهم عن حطام الدروع وتفل الزهور، وهم إنما ينظرون للمستقبل ، ولذلك هم يصححون أخطأنا ، وأخطاء العالم كله "..
 على أتم اليقين أن ما تسرب إلي أنفي بقلم غسان  كان عطر أرض فلسطين ،غسان المناضل و الصحفي و الروائي و الرسام ، غسان العاشق المُضنَي الذي عذبني كثيراً وجده و عذابه في حبه و مرضه ، ولا أعرف كيف يمكن لإنسان أن يحتمل كل هذا الألم ؟ السقم في الجسد و الوطن و الحب ، و يبقي قوياً، ويعلن أن الوطن هو المستقبل ، ابتسم فغسان اغتالته أيادٍ مرتعشة في ربيع عمره ولم يُغتال حلمه، خلد بكل تفاصيله
خلدت خيالاته المشروعة علي أرضه ، خلد نضاله
ابتسم فالوطن آتٍ ، آتٍ ليرتمي بين ذراعيّ حلمك ، و إن كان بعيداً ، بعيداً جداً 
ابتسم فالوطن هو المستقبل 
والمستقبل هو أنت  ..












Thursday, December 13, 2012

إلى شاعر شاب.. محمود درويش



 إلى شاعر شاب.. محمود درويش



لا تصدّقْ خلاصاتنا، وانسها
وابتدئ من كلامك أنت. كأنك
أوّل من يكتب الشعر،
أو آخر الشعراء!
إن قرأت لنا، فلكي لا تكون امتداداً
لأهوائنا،
بل لتصحيح أخطائنا في كتاب الشقاء.

لا تسل أحداً: منْ أنا؟
أنت تعرف أمّك..
أمّا أبوك... فأنت!

الحقيقة بيضاء. فاكتبْ عليها
بحبر الغراب.
والحقيقة سوداء، فاكتب عليها
بضوء السراب!

إن أردت مبارزة النسر
حلّق مَعَهْ
إن عشقتَ فتاة، فكن أنتَ
لا هي،
منْ يشتهي مصرعهْ

الحياةُ أقلّ حياة،
ولكننا لا نفكّر بالأمر،
حرصاً على صحّة العاطفةْ

إن أطلت التأمّل في وردةٍ
لن تزحزحك العاصفة!

أنت مثلي، ولكنّ هاويتي واضحة
ولك الطرق اللانهائية السرِّ،
نازلة صاعدة!

قد نُسمّي نضوبَ الفتوة نضجَ المهارة
أو حكمةً
إنها حكمةٌ، دون ريب،
ولكنها حكمة اللاغنائيّة الباردة

ألفُ عصفورة في يدٍ
لا تعادل عصفورةً واحدة
ترتدي الشجرة!

القصيدةُ في الزمن الصعب
زهرٌ جميلٌ على مقبرة!

المثالُ عسير المنال،
فكن أنت أنت وغيرك
خلف حدود الصدى

للحماسة وقت انتهاء بعيد المدى
فتحمّسْ تحمّسْ لقلبك واتبعه
قبل بلوغ الهدى
لا تقل للحبيبة: أنتِ أنا
وأنا أنتِ،
قلْ عكس ذلك: ضيفان نحْنُ
على غيمةٍ شاردة

شُذَّ، شُذَّ بكل قواك عن القاعدة
لا تضع نجمتين على لفظة واحدة
وضع الهامشيّ إلى جانب الجوهريّ
لتكتمل النشوة الصاعدة

لا تصدّق صواب تعاليمنا
لا تصدّق سوى أثر القافلة
الخُلاصة، مثل الرصاصة في قلب شاعرها
حكمة قاتلة

كن قوّياً، كثور، إذا ما غضبتَ
ضعيفاً كنوّار لوز إذا ما عشقتَ،
ولا شيء لا شيء
حين تسامر نفسك في غرفة مغلقةْ

الطريق طويل كليل امرئ القيس:
سهلٌ ومرتفعات، ونهرٌ ومنخفضات
على قدر حلمك تمشي
وتتبعك الزنبق
أو المشنقة!

لا أخاف عليك من الواجبات
أخاف عليك من الراقصات على قبر أولادهنّ
أخاف عليك من الكاميرات الخفيّات
في سُرَر المطربات

لن تخيّبَ ظنّي،
إذا ما ابتعدتَ عن الآخرين، وعنّي:
فما ليس يشبهني أجملُ

الوصيُّ الوحـــيدُ علـــيك من الآن: مستقبلٌ مهملٌ

لا تفكّر، وأنت تذوب أسىً
كدموع الشموع، بمن سيراك
ويمشي على ضوء حدسك،
فكّر بنفسك: هل هذه كلّها؟
القصيدة ناقصة... والفراشات تكملها

لا نصيحة في الحبّ، لكنها التجربة
لا نصيحة في الشّعر، لكنها الموهبة
وأخيراً: عليك السلام

محمود درويش





Tuesday, August 28, 2012

شئٌ من جيفارا ! .. ربما ..

يقول جيفارا في رسالة إلى والدته في 15 تموز(يوليو) 1956 قبل إنضمامه لفيديل كاسترو لبدأ رحلته النضالية :
"أنا لست مسيحاً، ولست محباً للاحسان، أنا كل ما يناقض المسيح، و  الإحسان يبدو عديم القيمة بالنسبة لى بالمقارنة مع ما أؤمن به".


 استوقفتنى جداً جداً :)

  



Monday, July 23, 2012

يا وطنى , يا ارضى, يا عشقى ..من اوراق فتاة فلسطينية !


يقولون ان الناس جميعا لها اوطان الا انا
فوطنى... وطنى دمار , خراب , سلاح
وطنى مذابح , قتلى , شهداء, دماء , اشلاء
اطفال, نساء , شيوخ و رجال
وطنى يتم, لجوء , صراخ , ضعف , بكاء
وطنى لم يعد وطنى , ناسه لم تعد ناسه
وطنى لم يعد لى ..

فى كل مرة اصحو مبكرا لاتجول فى حوارى و شوارع غزة الحبيبة
استنشق رائحة الدماء العطرة.... ارى وجوه الشهداء السمحة تبتسم لى
منقوشة على الأرض الطاهرة بخطوط من نور
 اتجول بنظرى فى المكان فيقع نظرى على ذلك الوجه المقزز

 واقفا يحتسى الشاى و يضحك ضحكات عالية اتعجب و اندهش لها
فكيف لسفاح  حرفته قتل الاطفال و الابرياء ان يضحك من قلبه هكذا؟!
فى كل مرة اراه اشعر بالقرف و التقزز , تجتاح القشعريرة جسدى الضعيف
ليس خوفــا , انما اشمئزازا .... فابصق بكل ما لدى من قوة و غل  و كراهية.. !!


و يبدا شريط الاحداث المؤلمة يمر من امام عينى ..!
ضياع وطن , و اهانة شعب .... شريط لا يوجد بين احداثه فرحة واحدة
فلم اعد املك القدرة على الفرح سرقوها.. نهبوها مع كل ما سرقوه !
ارى ابى .... تمر امامى اخر صورة له غارقا فى دمائه
 ارى امى و هى تبكى و تتحسر ..لا تعرف ان كانت تبكى و تعتصر
على فراق ابى فحسب .. ام منزلنا الذى انهار و تشردنا القادم لا محالة
لهما نصيب من دموعها و المها .. ؟!


ارى احمد و هدى و عمر و هند اجمل  اطفال حارتنا...
كنت اشاركهم اللعب , الطعام .. اشاهدهم يذاكرون دروسهم
اقول لهم : آه لو كنت بروح معكم ع المدرسة
 .. فتقول لى هند : قولى ياليلى وراى : ألف باء تاء.. !


اذكرها تفاصيل تلك اليوم جيداً كنت انتظر عودتهم من المدرسة 
خالتى صفية : ليش عم تبكى ؟ و ينا هند ؟ اتأخرت ما؟
طيب وينه عمر ؟ ناطرتن من الصبح ! 

ماتت هند مات أحمد مات عمرو كلن رحلوا  ... رحلوا!!!...
...صدمت صعقت بكيت صرخت
بقيت ايام لا اخرج من منزلى .. غير مدركة لما يحدث حولى
رحل اصدقائى  قتلوهم و ما ذنبهم؟
ماذا فعلوا؟

 ما جريمتهم  ؟! 





ارى طفل رضيع لم  يتعد عمره شهور قد فارق الحياة برصاصة غادرة من عدو جائر 
و تركت امه باكية صارخة على ولدها البرئ الذى لم يذنب بعد ..
ارى  دموع امهات فلسطين على فراق اولادهم , سندهم , ظهرهم و هم فى ربيع العمر ...
ارى حيفا و يافا و عكا مغتصباتنا التى اتخذوها وطناً..

  



لم اعد اخشى رصاصة من سلاح يحمله كلب جبان , لولاه لاختبأ كالنساء
او حفر ليختفى فى الارض كالحشرات
فهو لا يعرف معنى للتضحية  او معنى للرجولة
لا يعرف معنى للشهامة , لم يدرك ما هو الوطن؟

فوطنه الذى يأويه وطنى , وطنه سرقة!
 لكم يوم , لكم يوم يا مغتصبى الاوطان
لكم يوم يا مشردى الاطفال , لكم يوم يا قتلة الأبرياء

فارضكم التى تعيشون عليها و تستمتعون بخيرها هى وطنى
و الأرض التى تخربوها و تذبّحون اهلها هى وطنى ..


و ساسترد وطنى و ارضى و ساحيا كسائر البشر
رأسى مرفوع على ارض بلادى.. و ستشردون يا كلاب البشر..
و سيكون للجميع وطن و لى انا وطنى العزيز الابى
مصدر فخرى و شرفى و عزتى و جلالى  ..!


من اوراق فتاة فلسطينية ...