Friday, November 1, 2013

من الأفضل


من الأفضل أن تبقي في فراشك اليوم
فالذئابُ خلف الأبواب جائعة
 والأفاعي تفترش الطريق،
 صديق الأمس لا ينتظرك بالخارج ،
 فقد ذهب مع موسم الحصاد
وسط تلال البلح و طحنته ببطءٍ انياب الكبار.
لا أحد ينادي من خلف النافذة ،
فالرفاق يدورون داخل كؤوس  ذهبية في قصر الأمير ،
و يُقدَّمون خمراً أحمراً للنبلاء ..

ابقِ في حجرتك الصغيرة
فالأنهارُ جفت أو صارت حمراء
والعصفورة الرمادية لا تنتظرك عند السور
منذ أن عجزت عن مدِّها بالماء
 و القمر انطفأ نوره ،
كان سارقاً و حاكمه إتحاد مُلاك الشموس..
والسماءُ تبكي و تستغيث 
و الوجوه معتمة سوداء ..

أطفال القرية الذين كانوا يثيرون الصخب خلف الدار،
و يطلقون البهجة في الأرجاء ،
لم يتقدموا في العمر وما عادوا أطفالاً ،
صاروا مرتزقة أو أشلاء ،
قتَّلة أو جثثاً بيضاء..

و حبيبتك لا تجلس عند العين في ثوب شفاف 
تنتظرك وتتخفي عن عيون نساء القرية ،
حبيبتك علي الطرقات جريحة ،
تنزف و تبكي و تلعق بلسانها الماء ..
إذا أردت أن تخرج للساحة
فصديقك الشيخ الطيب يُجلد هناك
لأنه رفض أن يدفع ضريبة الهواء 
و إلي يمينه لصاً سرق رغيفاً
يحاكمه سارق الخبز
ويسأله : كيف لك أن تجرؤ وتسعي للحياة ؟
وجدك العجوز لن ينتظرك في حقله
بعد أن أهالت حيواناته الوفية فوقه التراب..

ابقِ في فراشك
فيكفي ما ملأ صدرك من رائحة الموت و عينيك من الدماء
ابقِ وحدك 
وأحمل قلبك علي كفيك
و غنِ له أغنية ملساء
و نم تحت ما تبقي من ضوء المصباح
أو مت في هدوءٍ بلا ضوضاء..



في الكرنك ( رسالة إلي عالمٍ آخر ) .


ما كل هذه الرهبة التي تمتلكني و أنا انتصب أمامك ؟ 
صحيح أن حجمك عظيم ومخيف ، ولكني لم أخذ يوماً بالأحجام ؛ فالأفيال كائنات وديعة ورقيقية ، أقف في هذا البهو العظيم مأخوذة الأنفاس ، مرتجفة الجسد و مقبوضة القلب علي تلك الأرض التي لا تتركها الحياة ، كيف تترك أول بقعة في الأرض آمنت بالحياة بعد الموت ؟ ولكني أري فيك انت الموت ! الناس يتجولون من حولي في دهشة و إنبهار و أنا وحدي لا استطيع أن أحول نظري عنك ، أري نظرتك الصارمة ربما المحتقرة  و أريد أن أشير للجميع ليشهدوا علي غضبك و شرك !
أعرف أني أكرهك ، وأنفر منك ومن خوفك وعجزك ، لماذا صدقك الجميع ، لماذا لم يتمردوا علي ترهيبك وشرك ؟ ، لماذا رضوا بأن يعبدوا خوفهم ؟ ، أقف الآن في معبدك ، الكرنك العظيم ، بين كهنتك الداعرين ، ولك أن تصب غضبك فوقي كما تشاء ، ولكنني أعرف أنك لا تستطيع ، لأنني لا أخافك ولا أصدق أكاذيبك السخيفة .
يا آمون الهائل ،العملاق ، أري نظرات الكره في عينيك ، وأفضي لك سراً أعرفه عن أجدادي ؟ ، هم لم يحبوك يوماً ! نعم لم يحبوك ، قدموا لك القرابين و الذبائح ، و أراقوا لك الدماء ، وقدموا نساءهم لكهنتك خاضعين ، ليس لأنك الإله العظيم الذي يحبونه ويضحون بكل عزيز من أجله ، ولكن فقط لأنهم كانوا يعرفون شرك ويتقونه ، انت إله شر ، إله دماء ، وإله عهر ، أي خصوبة ؟ وأي رياح ؟ انت لا تصلح أن تكون إلهاً أصلاً .
أنا أكرهك وأكره وجودي وسط جدران ماخورك المُقدس ، ولكنني جئت إليك اليوم لأعلن رفضي وغضبي وتمردي ، بالطبع ، أنا سليلة إخناتون ،أنا أرفضك واتمرد عليك في كل زمان ومكان ، أنا أرفض الدم والشر والخوف ، لو كنت مع جدي أمنحتب  ( إخناتون ) للازمته وصحبته في خلواته مع إله الحب والسلام _الكامن في آتون (قرص الشمس) كما قاده حدسه_ ، أمد يدي للشمس وأتطهر من دنسك يا آمون ، كنت وقفت إلي جانبه في مواجهتهم جميعاً ، ورفضت أن أقتل و أن أحارب وأريق الدماء ، جيش الدولة ؟ قوة الدولة ؟ ، الحرب التي تبدأ لا تنتهي يا آمون ، وانت تعشق الحرب  ، وكيف تقوي الدولة وما بدخلها رخو وهش ، ما بداخلها خوف وكره ؟ 
وكيف يمكن أن تسقط أو تضعف و الحب يحشوها و يتغلغل بها ، أتون لا يحب الحرب ، فكيف يُنشر الحب بالحرب ؟ ،كيف يسفك جدي الدماء ثم يصلي له :

"
جميلا تشرق في افق السماء
أنت 'آتون' الحي، خالق الحياة
تأتي من الأفق الشرقي تمنح جمالك لكل أرض
جميل الرؤيا، عظيم ومنير وأنت تعلو فوق كل أرض
تحتضن أشعتك البلاد للنهاية التي قدرتهاأنت رع
أنت بعيد وشعاعك فوق الأرض،أنت علي وجوههم
ولايعرف لك مسار
وعندما تغرب في الأفق الغربي (تصبح) الأرض في ظلام
في حالة موت،ينام (الناس) بإخفاء الأدمغة في حجرات
لاتري (فيها) الأعين الآخر
يُسرق متاعهم من تحت رؤوسهم فإذ هم لايشعرون
كل أسد يغادر عرينه، وكل الزواحف التي تلدغ
المواقد مظلمة (مطفأة)
والأرض في صمت(لأن) من خلقهم غرب في أفقه
وتصبح الأرض (نهارا) عندما تشرق في الأفق
وتضيء كقرص الشمس في النهار،تبدد الظلمة


وعندما تنشر أشعتك تبتهج مصر يستيقظ الناس
ويقفوا علي اقدامهم،وبعد إيقاظك لهم يغتسلون
ويرتدون ملابسهم ويصلون ويمدحون إشراقك
كل البلد تذهب للعمل، الماشية ترتع برضي في مراعيها
والأشجار والنباتات تزهو
والطيور تطير من أعشاشها واجنحتها ترفرف بالمديح لروحك المتجسدة
وتتقافز الحيوانات البرية علي أقدامها
جميع (الكائنات) الطائرة والهابطة تحيا بشروقك عليها
تبحر السفن صاعدة مع النهر وهابطة معه بنفس الوتيرة
لأن كل سبيل مفتوح بنورك
الاسماك في نهر النيل تتقافز أمامك وأشعتك تتوغل في أعماق البحر
منشيء الأجنة في (أرحام) النساء،ومن الماء (النطفة) يخلق البشر
مُـحي الطفل في أحشاء أمه، وتوقف بكائه
وتهدئه بالرضاعة في رحم الأنثي
معطي النفس لتبقي علي حياة جميع مخلوقاتك
وعندما يخرج من الرحم (ويبدأ) في التنفس في يوم الميلاد،تفتح فمه واسعا وتمده بما يحتاج


عظيمة هي مقاصدك ياسيد الأبدية
خلقت النيل السماوي لأهل الصحراء ولكل غزلان الجبال وكل ما يمشي علي أرجل(لكن) النيل (الحقيقي) يأتي لمصر من العالم السفلي
خلقت الفصول ليتجسد كل خلقك
الشتاء يبردهم (فيأتي) الدفء فيتذوقوا طعمك
خلقت السماء عالية لتشرق فيها وتري كل صنيعك
أنت الواحد، تشرق في هيئتك 'أتون الحي'تشرق،وتلمع،بعيدا وقريبا
تخلق من ذاتك وحدك ملايين الموجودات:المدن،القري،الحقول،الطريق والنهر
كل عين تجدك في مواجهتها، لأنك شمس النهار وتعلو فوق الأرض
وعندما تذهب (تغرب) تختفي عينك وقوة الإبصار حتي لاتري نفسك وحيدا بين مخلوقاتك، لكنك في قلبي..
"
(1)


 لا أدري حقاً يا آمون لماذا عاد أجدادي إليك ؟ بأي شئ أرهبتهم تلك المرة ، لماذا وافقوا أن يتركوا آتون بعد فناء جدي و يعودوا لعهرك وشرك ؟ 
الناس يخافون ذلك العالم الغريب ، فيلجأون للقوة حتي وإن كانت ستزيدهم خوفاً ! ، عادوا إليك لأنهم يخافون ، لأنهم أغبياء ، اطمئن يا آمون لم تنتهِ حتي اليوم ، سأذهب عنك الأن وأرفع رأسي للسقف السماوي المشرق للمعبد الذي ظهر فقط يوم غبت فرأي الناس الجمال ، رأوا الشمس و السماء ، رأوا جمال الخالق في خلقه .
وانت يا جدي العزيز أخناتون أحببت قرص الشمس و أحب آخرون الظلام ، بحثت عن الخالق ، بحثت عن إلهاً جميلاً وحلمت به ، صار الناس اليوم يعبدون إلهاً واحداً كما تمنيت ، هو إله جميل ، هو كل الحب و الخير و الجمال ، اطمئن يا جدي ، أنا أري  فيه كل الحب والكمال ، اليوم أعبد الله الحب ، الله الجمال
ولكن كما قلت الناس أغبياء ، مازال الكثيرون يعبدون الخوف ويشركونه بالله  ، يقدمون القرابين كرشوة لا للحب! ، رشوة لمن ؟ 
لم يدركوا القلب ، لم يصلوا لشئ بعد كل ما مر ، آمون مازال يجري فيهم ..



__
(1) أجزء مُختارة من مزامير إخناتون-
النشيد الكبير والذي تُرجم من مقبرة 'إي' في تل العمارنة والمدون علي الجدار الغربي
Ek Amarna VI,p. 18-19,29- 31, PIXXVII,XII


Friday, October 11, 2013


أوليس العمر أغنيةً ؟
و أنا قد سطرت بعض كلماتٍ ،
 فهلا أقرضتني اللحنَ ؟

Tuesday, October 8, 2013

عن ندي .



عن صديقتي التي لا تعرف سوي الحب 
في مدينة لا تعرفه و لا تعترف به ،
 التي لم تعرف الحياة بعد
ولازالت تعيش بقلب طفلة ،
التي لم تري الحياة بعد ، برغم كل ما رأته..
 التي لم تزدها النيران
التي تُضرم في قلبها و أيامها مراراً
إلا رقةً وعفويةً في الحياة
تلك التي تحلم بمدينةٍ من الخير و الجمال ،
 فتتطوع فرحةً  بقلبها للطرقات و المارة ..
عن زهرة البيلسان 
التي لن يفهمها سوي من اقترب و ارتشف 
 من خلاصة بلسمها و شُفي ..

" الدنيا لازالت بخير  " 
مادامت ندي بذلك النقاء الطفولي
تنثرُ حبات محبتها وطيبتها 
و أقول لكِ : شكراً ، شكراً لأنكِ انتِ.

عزيزتي التي تحلم ستعيشين كل أحلامك الجمالية في واقعك
وسيصير العمر أغنيةً حلوة و لحناً عذباً كما تمنيني دائماً
و ستضئين يوماً ما ، فقلبك يضئ منذ ألف عام .


Monday, October 7, 2013

بالأمس حَلُمت .

وعندما تسربت ليلاً للحديقة العتيقة ، أبحثُ عن شئٍ فقدته من أزمنةٍ وأزمنة ، وكان الجو ضبابياً ، و الرؤية عسيرة ، فلم أرَ قمراً ، ولم أرَ زهوراً ، فقط استدللت عليها من جرحٍ بقدمي ، باغتني خطٌ من نور و اخترق عنقي ، فمددت بصري ، وتتبعته حتي باب المغارة ، وهناك دلفتُ للمخزن القديم المنسي علي أطراف المكان و الزمان ، أشعلت مصباحاً بدائياً وجدته، و أخذت استكشف المكان المُعبأ برائحة أظافري التي أكرهها ، تناولت كتاباً و نفضت غلافه الترابي ، شعرت أن أصابعي مرت هنا ألف مرة ، كان يخصني ، خبئته في ثوبى و تابعت السير ..
قبّلت الخادم الهندي المُحنط في المخزن منذ مائة عام ، وضربت صداقة مع فتاة إفريقية لا تجيد سوي الإنتظار ،وأهديتها تميمتي الملكية ، اضرمت النيران في بدلة جدي العسكرية المكللة بالنجوم والنياشين و أماكن حمل المدافعِ ، وسكبت ما تبقي من دمه السامي المعُبأ في الزجاجة الذهبية الثمينة فشربه التراب ، وحطمت كل تاجٍ رأيته ، و مزقت ألف صورة لأميرةٍ من كل عصر.
  ثم خرجت إلي الحديقة ، كان الجو ساحراً و الرؤية صافية و النجوم تضوي ، و كانت أوراق الورد قد انثرت حولي ، وتسرب عطرها إلي مسام جلدي و أظافري، اغتسلت بنور القمر و جففت جسدي بالأوراق الخريفية ، وتمددت في العشب متلحفةً السجادة الزرقاء من فوقي ، وفي تلك الليلة لم افتقد فراشي الوردي، لم تزعجني نسمات الخريف القاسية ، ولم أطلب من جمادٍ أحمق أن يوقظني في السابعة ، لم أفكر في خطةٍ مُقدسةٍ للغد ، فقط  نويت أن أخرج في الصباح لاتسكع في أروقة المدينة ، وأبحث عن حبيبٍ لا يملك سوي بعض الأغنيات و قبلات الحب ..

وفي تلك الليلة نمت و لأول مرة حلُمت..


Painting by my great lovely artist : Merna Ebrahim 

Thursday, October 3, 2013


هذا العالمُ أكبر من أن نبقي سعداء..

Monday, September 23, 2013

حلم ريفي

 لو أننى أسرق حقلاً في ريفٍ بعيد، وكالأميرة الهاربة من قصر أبيها أخلعُ عني زى المجانين هذا ، وارتدي ثوباً  قصيراً يطوق جسدي و يكشف كتفيّ، وأحلُ شعرى و أطلقه للهواء يلاعبه ويعبث بأطرافه ،و أسلم وجهى  للشمس تداعبه فابتسم ، وأركض بين الزرع و النخل و اختبئ هنا و هناك، و أضحك ..و أصرخ  ..وابعثر شعري يميناً و يساراً،
وأدور حول النخل، وتدور حولى الفراشات  فأجري، وأغنى غناءً  لا تشاركني فيه سوي الطيور،واتتبعها فتطير هاربةً، فأضحك، وأضحك ،وأرفع رأسى للسماء، وأدور حول نفسى، ويدور شعري حولي و ينتثر في الفضاء ، حتي يكاد يكسوه بلون خصلاته ، و أدوخ وأرقص ، وأدوخ وأدور ، ولا اتوقف عن الدوران و الرقص بقدميين حافييتين حتي أسقط ،و ينغمسُ  طرف ردائي في بركةٍ، فأعبث بالماء و الطين، حتي يتسخ شعري و جسدي و ثوبي الريفي ،فلا أبالى و أنام و لا أغمض عيني..
  فأرى الطيور قد عادت و أتت بك ، أحاول أن أنهض لأعدل من هيئتى ، وأزيل آثار جنونى عن جسدي و شعرى الذي صبغته حبيبات الطين،فتنحني نحوى و تطرحني ثانية و تقبلني طويلاً حتى يغلبنى النعاس ، فتحملني علي ذراعيك و تدور بى وأنا أتشبث بعنقَك و أصرخ و تصرخ حتي أسقط ضاحكةً.
تتمدد بجانبي، و تلتف حولي بذراعيك ،وتضم رأسي لصدرك، ونتطلع لسجادة السماء المرصعة بالنجوم الحالمة، وندندن  لها معاً في خفوت ، فتأخذنا الألحان فنغني ونغني
 حتي يمتلأ الفضاء بأصواتنا ، و ننام ..

Saturday, September 7, 2013

ليل وأوضة منسية


 عارية جداً و وحيدة جداً و مشردة فى طرقاته الواسعة، ذلك الليل المُوحش ،  أخافُ أن يبتلعنى الظلام، فلا أحد يقف خلف الباب ليراقبنى ، ولا ثمة حبيبٍ يقترب بشفتيه فيسحب تلك السموم العالقة في حلقي ويبث من روحه بداخل روحي ، لا طفل لا تغفيه سوى رائحة جسدى، ما من هنا سوى أطراف باردة لا قدرة لها على المقاومة تدرك تماماً مدى ضعفها و ليل و صورة مُشوهة في مرآة مكسورة ، تشبه كثيراً صورة الحزن في عينيّ صبى تركته حبيبته الأولى لأجل شاب يكبره مفتونةً ببكر رجولته ، فتذوق الصبي أول طعم للألم  ولوّن الحزن عينيه الصغيرتين ، ولازمته رائحته النفّاذة..


Tuesday, September 3, 2013

رجفة.


ملحوظة : دي كانت محاولة لمحاكاة " تفرانيل " مصطفي إبراهيم مع إختلاف المستوي طبعاً وملهاش أي علاقة بالشعر ولا أنا ليا علاقة بكتابة الشعر .

 أنا أخر نَفَس فى الشقة قبل ما يختنق السكان
أو أخر حبة ميَّه فى سكة سفر ع الصحراوى
أنا مية مرة اغوى الناس للعيشة و النسيان 
و يمكن مرة اتنين حسيت إن أنا غاوى 

أنا دايماً بحاول ارويهم دفا
 وأنا أكتر واحد عطشان
وأكتر واحد سقعان
يمكن عشان قلبى اتعرى 
و ملقاش حضن محتاج يداريه 
أو قماشة غزلها حبيب تلفه فتدفيه..
فيفضل طول السنة بالشكل ده
 ريحة البرد عالقة فيه..

أنا لسه فاكر أول مرة احس
برجفة برد فى عز الصيف
يوم ما جريت اشوف حضن 
اختفى فيه مالقتش
فاختفيت فى ميه ملايه و لحاف 
و برضو مدفتش
و ليلتها عرفت معنى 
إن الليل مُخيف
وإن النوم سخيف
فى عز موتك و أنت صاحى 
يعاند فيك و ميجيش
و بقيت أصارع عشان أنام
ولما أنام
مبقتش أصحى
يمكن لليالى و لأيام 
عشان بردان
لأنى بخاف ..

و من يومها و أنا زى ما أنا 

بحاول اطمن و مطمنشى
يا أنام مصحاش ، يا منامشى
و أنزل و أرجع و مفتكرش أنا روحت فين
حتى لما اعوز نفسى
مبقتش بعرف اجيبها منين ...

Thursday, August 29, 2013

حبيبي والوردة ..


لا تقطف لي زهرة ،
 لتتوج بها خيوط شعري..
أغرسها في راحة يدي
كي أقتل بها القاتل ،
و أخيف بها الجلاد
كي أقدمها للمحتسب علي قلبي و إيماني
فيسخر و في قلبه خجلاً..
 كي أقدمها لأمٍ محمولة علي كتفيّ ولدها ،
 تداعب بها خده فيُقبل يدها
أغرسها في أرض جرداء ، فتحتفل بأمومتها
أقدمها للسجين المنسي في زنزانته ،
فتربت علي كتف وحدته .. 
للأصم فيرقص علي غنائها
للدرويش المعتكف فيبتسم و يصلي من أجلي..  
أقدمها لطفلٍ فينام دون أن يبكي
أقدمها لحبيبي فيزرعها و يقبّلني ..

لا تقطف لي زهرة ، لتموت
 لا تكن القاتل
لا تكن الجلاد، 
ولا المحتسب..
كن طفلاً
كن حبيبي ، و قبّلني في البستان ..




Sunday, June 30, 2013

فتاة شفافة .

فى عصر قديم فى زمان بعيد كانت هناك قرية جميلة، كان كل شئ فيها جميلاً ، حتى الناس ، إذا نظرت فى وجوههم تراها جميلة ،
ذات يومٍ استيقظ أهل القرية على مشهد غريب ، فقد لمحوا شيئاً من بعيد يحلق فوق الأرض قرب مدخل القرية و يرتفع رويداً رويداً ،
اندفع أهل القرية صوبه  فاستنشقوا رائحة كانت تفوح بقوة ، رائحة عطرة تسود المكان ، أخذوا يتطلعون فى دهشة ،  فقد وجدوه ثوباً أبيضاً جميلاً ، حاولوا الإمساك به و لكنه كان يرتفع أكثر فأكثر، سألوا شيخاً فقيراً دائماً ما كان يجلس هناك ، قال : " نعم عند الفجر أتت فتاة جميلة توقفت تتأمل كل ما حولها، تنفست بعمق لدقائق ربما كانت تناجى روحها ثم فجأة  رأيتها ترتفع من فوق الأرض، فاندفعت نحوها و رفعت رأسى ناظراً لوجهها ،كان أبيض حد الشفافية حتى احسست برعشة فى جسدى .. 
سألتها : " ماذا يحدث يا ابنتى " ؟ أجابت في إبتسامة رقيقة : " أيها الشيخ الطيب ، أنا لا أدرى و لكن روحى تطلب أشياءً لا أفهمها جيداً تقول لى " أن الأرواح فى عالمنا مطموسة و ميتة ، فلا الناس تحادث أرواحها ولا الأرواح تناجى بعضها ، تخبرنى أنها تحس أنها لا ترغب في أن تسير معى فى أرض تكتسى الفضيلة و خلف الأبواب و الطوب و الأقمشة يستتر العهر فى شتى أشكاله و تتناثر غبائر الكره المشين، و لكنها يعز عليها ان ترحل و تتركنى فأنا وحدى من أناجيها و اتحدث إليها و أحبها ، أدللها كطفلتى لذلك جئت معها اليوم ". 
سكتت ثم ابتسمت إبتسامة كبيرة و بدأت تتلاشى نعم تلاشت قدماها فذراعاها فوجهها،لم يبقى سوى شئ يظهر من خلف فستانها كان لونه أبيض ، شاهق البياض .. حاولت أن اقترب لامسك به خشيةً أن يسقط و لكننى لم أمسكه و هو لم يسقط بل انسكب مبللاً الثياب ففاحت تلك الرائحة الغريبة في جمالها و اخذ قلبها يرتفع و يرتفع " .

Friday, March 8, 2013

"عائد إلى حيفا ".

كنت أفكر بأن ذكري فلسطين دائماً ما ترتبط معي _ وربما مع الكثيرين غيري _ بمشاهد الدماء و الجرحى ، تحمل لأنفي رائحة الحرب، و إلي سمعي أصوات الرصاص  ..ولكن أتلك هى فلسطين ؟ أتحمل فلسطين رائحة واحدة ؟ أتعطى إحساساً واحداً ؟ أتصور منظراً واحداً ! أتنطق لفظاً واحداً؟!..كنت أظن ذلك قبل أن اكتشف بنفسي روح فلسطين ، الروح التي هي  أبعد ما يكون أن يتحسس عدو بأسلحته ملامحها ، أو يستنشق بمدافعه عبيرها، تلك الروح  المتجلية في الفن الفلسطيني ، أصبحتُ مؤخراً أهفو في شوقٍ إلي استكشاف تراث الفن الشعبي الفلسطيني  ، تنساب فلسطين إلي مسامعي علي أنغام العتابا و الميجانا و استنشقها من حنجرة سناء موسي وتفاريد التراث الفلسطيني من  فرقة الفنون الشعبية .

"عائد إلي حيفا" ، غسان كنفاني ، آخر ما انتثر علي روحي من روح فلسطين !

 يعرف غسان  كيف يجعل من يقرأ له "هو" أو بطله ، يعرف أين يبدأ و أين يقف و أين يأتي بالجملة والكلمة و الحرف! ..
  لعب بيّ غسان كثيراً  ، أخذ يدفعني هنا و هناك، لتحركني الرياح  ويجرفنى الموج فأجدنى على شاطئ الوطن، أجدنى فى حيفا اتجول الشوارع و أعرف الاتجاهات و أحفظ أرقام البيوت ،اندفع مع موجات البشر فى يوم الحرب ، و أجرى هائمة على وجهى  ، اختبئ بالحارات ، و أصعد ناحية البحر صوب الميناء ، و جسدى بارداً كالثلج و جبينى يتصبب عرقاً  ، وبعد عشرين عاماً أعود لانطلق بشوارعها ، اندفع في طرقات الوطن ، أعرفها جيداً وأحفظ دهاليزها ، التفاصيل أسكنها..
أسرنى " غسان كنفانى " فى روايته ، و هي ليست أول عمل يجمعني بكاتب فلسطيني عن القضية الفلسطينية ، و لم تكن الحبكة التي تستعصي علي خيال كاتب فأقف متعجبةً من خيال المؤلف اللامحدود، ولكن أدهشني غسان حقاً  و هو يتسائل ما الوطن ؟ ، و يقدم الوطن في بساطة  أنه المستقبل  ،وبسلاسة مدهشة تتبادر رائحته لتعادل رائحة الحرب الذى حملتها كلماته لأنفى وتتغلب عليها ، رائحة المستقبل ،  رائحة الوطن ،و ذلك  فيما  جاء على لسان البطل " سعيد " :
"كنت أتسأل فقط ، أفتش عن فلسطين الحقيقية .فلسطين التي هي أكثر من ذاكرة ، أكثر من ريشة طاووس ، أكثر من ولد،أكثر من خرابيش قلم رصاص على جدار السلم . وكنت أقول لنفسي : ماهي فلسطين بالنسبة لخالد ؟ إنه لا يعرف المزهرية ، ولا الصورة ، ولا السلم ولا الحليصة ولا خلدون ، ومع ذلك فهي بالنسبة له جديرة بأن يحمل المرء السلاح ويموت في سبيلها ، وبالنسبة لنا ، أنت وأنا ، مجرد تفتيش عن شيء تحت غبارالذاكرة ، وانظري ماذا وجدنا تحت ذلك الغبار.. غبارا جديدا أيضا ! لقد أخطأنا حين اعتبرنا أن الوطن هو الماضي فقط، فالوطن  هو المستقبل ، وهكذا كان الافتراق ، وهكذا أراد خالد أن يحمل السلاح . عشرات الألوف مثل خالد لا تستوقفهم الدموع المفلولة لرجال يبحثون في أغوار هزائمهم عن حطام الدروع وتفل الزهور، وهم إنما ينظرون للمستقبل ، ولذلك هم يصححون أخطأنا ، وأخطاء العالم كله "..
 على أتم اليقين أن ما تسرب إلي أنفي بقلم غسان  كان عطر أرض فلسطين ،غسان المناضل و الصحفي و الروائي و الرسام ، غسان العاشق المُضنَي الذي عذبني كثيراً وجده و عذابه في حبه و مرضه ، ولا أعرف كيف يمكن لإنسان أن يحتمل كل هذا الألم ؟ السقم في الجسد و الوطن و الحب ، و يبقي قوياً، ويعلن أن الوطن هو المستقبل ، ابتسم فغسان اغتالته أيادٍ مرتعشة في ربيع عمره ولم يُغتال حلمه، خلد بكل تفاصيله
خلدت خيالاته المشروعة علي أرضه ، خلد نضاله
ابتسم فالوطن آتٍ ، آتٍ ليرتمي بين ذراعيّ حلمك ، و إن كان بعيداً ، بعيداً جداً 
ابتسم فالوطن هو المستقبل 
والمستقبل هو أنت  ..