أردت رجلاً لا يمل الحديث عن كل ما يقتله عشقاً ، أردته يندفع في الكلام ويدّعي فهمه للفن التجريدي ويسهب في تحليله للوحة لفريدة كاهلو وجدها علي باكجرواند حاسوبي وأوافقه الرأي ونضحك ، يعشق الرقص اللاتيني ولا يجيده ، ومع ذلك يبدو جميلاً وغير مضحكاً وهو يحاول أن يراقصني ، أردته أن يخرج عن النص وأن يكمل القبلة التي من قواعد تلك الرقصة ألا تكتمل أبداً ، أردت أن أمر معه عصراً بشوارع قديمة ضيقة تدور بجوها رائحة شوي الأسماك دون أن يشعر بالضيق أو عدم الجدوى، أردته أن ينزع رابطة شعري بعنف ويحله للهواء بأصابعه برفق ثم يصرخ "اثبتي" ويلتقط لي صورة عفوية يجعلها ورقية لأنه يكره كل ما هو إلكتروني ويستخدم دبوس ضغط أحمر ليثبتها علي حائط غرفتنا ، أردته أن يحدثني عن حقوق النساء وضرورة إستقلالهن ثم يهديني فستاناً أحمراً -منقط أبيض- وروج سائل ، لأن راتبي لا يسمح لي بإستقلالية كاملة وفستان أيضاً ، أردته يعترض على شرائي لطقم صيني لأننا سنأكل معاً من طبق واحد ثم ينفق كل ما في جيبه في قطع الروبابكيا - لتزيين غرفتنا الصغيرة -والكتب من نوعي المفضل ، أردته أن يهديني الوردات التي اشترى كل واحدة منها كلما راودته فكرة الإنتحار ، أردته يسافر بلا سبب وبلا موعد وهو يعرف أن أرض الله واسعة ولا مانع من الضياع أو المبيت علي البحر لأن قروشنا القليلة لن تضمن لنا مبيت الغرباء الآخرين ، أردته لا يحدثني عن البشر أو أخبارهم أبداً أبداً ، أردت أن أسهر معه في برد المدينة الغريبة لكي يحدثني عن أول فيلم شاهده في السينما ، وسبب تلك الندبة في ذراعه الأيمن ، وشكوكه حول الله والكون ، ورغبته في مشاهدة النجوم إلى ما لا نهاية ،
كنت أريد ، وغالباً لا أنال ما أريده ، لا أعرف إن كان الله يسمعني حقاً
لذلك اعتذر، قبل موعد العشاء الأول .
