Thursday, July 10, 2014

توهة

ها أنا ذا مرة آخري أفقد طريقي ، أقف حائرة في منتصف طريقٍ تائه يطل علي الهاوية من كل ناحية ، واستقبل متشردي المدن القاسية التي ألقت بأبنائها في أحضان الشوارع الكئيبة ، باردة أخشي السقوط ، فالشوارع لا ترفق بالغرباء المرتمين علي ترابها ولا تهديهم سوي صلابة أحجارها ، والبرودة المنبعثة من أرضها طعنات في عظامهم ، وبعض رفاق الطريق التائهين الباحثين عن حضنٍ أخير يشمون به رائحة الحياة ثم يستشهدون .

ها أنا ذا أفقد طريقي مرة آخري ولا أعرف من أنا ! ، تلك الباحثة عن الحرية المجنونة ، الطليقة ، اللامبالية ، الفتاة الغجرية  التي تهدي الشرفات والطرقات والأحياء الضيقة خفّتها في ليالٍ باردة برفقة حبيبٍ مبعثر الشعر ، مهلهل الملابس يهديها خطوات المرقص بموسيقاه ، ولا تعرف نهاية لطريقها ولا مأوي تلوذ به في نهاية المطاف إلا حضن ذلك الحبيب الوهمي ، أو " كوب شاي " دافئ علي شاطئ ما في ليلة صيفية في الإسكندرية ، لا يعرفني أحد ولا طريق ،
أم أنا تلك الفتاة الراضية الهادئة المنمقة صديقة أوراقها وأقلامها ، التي تتواري عن  الجميع وتخفي جاهدةً أي همسة تخطوها نحو الحياة عن أعينهم ، أوهمهم جميعاً بأني معهم الآن في عالمهم الساذج الذي يبدو منطقياً الحقيقة المطلقة والوحيدة وأنا أما ضائعة في خيالاتي الحرة ، أو أبحث عن مغامرة آخري في رواية ما في مدينة أوروبية أنيقة تبعد عن هراء العالم من حولى ، تلك الفتاة المطيعة ذات الملامح الطفولية التي يخبرها جميع " العجائز " بحبهم لجم أدبها وطاعتها العمياء ويحملها هذا وذاك مسئولية أحلامه الضائعة !

ها أنا ذا أفقد الطريق ولا أعرف من أنا مجدداً ، مجدداً ...