Monday, November 11, 2019

عود الثقاب الأخير


أقيمُ بعلبة ثقاب
هادئة
كصحاري الجليد في سيبيريا
لكنها أيضًا باردة جداً
بالنسبة لعود ثقاب
تثقل رأسه الصغير كيماويات لاذعة
تهيم باللهب 
وتسرع باحتضانه
يتعانقان إلى جحيم أبدي
لمثل هذا الشوق
تلك الحرارة
هي الفردوس في حد ذاته
لحظات التوهج القصيرة 
هي سنوات شهية لراهبٍ جائع
ترجمة مطولة
لحروف مقتضبة في اللهفة
ذوبان لا احتراق
تزيده الرعشات الصغيرة
تداعي
له بريق
لا ينطفأ
حين يحين الإنهيار
رأيت ذلك إحدى المرات
واقشعر وجودي
حتى ظننت 
أني سأنكسر من المنتصف
بالكاد كتمت صرختي
خلف قضباني
ثم
بقيت هنا
وحدي تماماً
لا يحك أحدهم صديقًا
في جانب العلبة
ولا يقاطع صفوي
عبث الدخان
يهيم في النسيم الأزرق
كالطفل غير الشرعي
غير مرغوب فيه
لكنه كأي طفل
جميل.

اليوم 
تحركت يد أحدهم فوقي
كان يبحث عن آخر عود ثقاب
كدت أصرخ: أنا هنا
التقطني من الركن الأيسر
أنا ألامس مكمن العلبة
الهلاوس التي تسببها 
تلك المواد سريعة الاشتعال
تعدمني في كياني الشاعري
يجتاحني وهج إلهي
يحرق جسدي 
ويُسكر رأسي
لقد انتهك جسدي الحب
وفنيت
أنا أنير بالكامل
كـليلِ الغابة الإفريقية التي انتُزعت منها
لا يوجد أجمل من رمادي
تلك هي أجمل لحظات حياتي.




Friday, October 4, 2019

ليلة الجمعة 4 أكتوبر



بالكاد أعرف ما يمكن فعله، حلقي مزروع بالتجارب، علامات الألم تتعانق فوق جلدي، أحمل بين عينيّ وداخل أذنيّ أرق ما أفرزته التجربة الإنسانية، ولكن عظامي لم تتزحزح خطوة عن خبرة الطفولة، بسذاجة وخيال ووحدة الأيام الأولى أفعل ما يحلو في عيني طفلة لم تتعلم أن تخشى الموت، ثم أواجه بعناد فارغ كل ما يعنفني، الأشجار، البيوت، قطاع الطرق، الجمهور الغاضب من أدائي المهتز، يجب أن أقضي وقتاً أطول في فعل ما يتوقعه الآخرون، ولكن الوحدة علمتني أن أتجاهل الحقيقة إن كان المقابل هو الحب، وألا أهتم بجذب انتباه نملة إن كنت أعبر المحيط على متن قارب غير مجروح من منتصفه.

حين تقول الطبيعة ارقصي فإني أرقص حتى وإن لم يكن جسدي حاضراً، لأنني مللت الحقيقة التي تلصقنا معًا وتلزمني به بلا توقف.

على حافة البئر أقف دائمًا، إن افلتتني يد الآمال والطفولة سأبقى في القاع، أشد المارة الفضوليين إلى أسفل لدقائق أو لأيام، أطعمهم الورود وأغطس خيالاتهم المتألمة في المروج الواسعة، أحرر آمالهم من الرقد الأحمق في تربة منسية في صدور من يحبون وأتسلق أعناقهم حتى نبتلع معًا تلك الأغصان التي تخيفنا ظلالها، العصفور لا يتألم أبداً في قلوبنا.
لا نبرر الجراح، لا نقذف بقايا الحب بالأحجار الثلجية، نبلل أصابعنا في أنهار الكراميل حتى وإن لطمتنا أمواجها حين ندرك أننا لسنا إلا صورًا مهزوزة غير دقيقة لخيالات أمهاتنا الطيبة.
بالكاد يعرفني التصرف الصحيح، بالكاد يذكرني تاريخ جسدي، بالكاد أكبر وألوث الصدق في حنجرتي، بالكاد أدرك ما حملتني به تجارب المسارح غير الخشبية،
ما أقسى رقة الهواء الليلة .



Burning (2018)

Wednesday, September 11, 2019

إلى ليڤ أولمن

قلتُ:
سأُقبّل جفنك الأيسر
الجميل بشكل لا أحتمله
وأداعب أذيال الخيل
المنسدلة فوق رأسك
لمائة عام متواصلة.
إن باغتني النوم
سأجابه جسدي
بدمعتين مسرحيتين
دون أن أتلف تصفيف شعرك
إنْ كذبتني الأبدية
سأعود بالزمن
وأشوّه بنيتي القصيرة
لأمنح عينيك الغريقتين
كل ما حمّلني به رصيف بيتنا القديم
الذي لم يبدل ملابسه إلا يوم أخذنا الترحال.
أمنحُك الليلة الأولى
التي قضتها الصغيرة في غرفة منفصلة
انتهت زفتي لجدران الاستقلال
تُركت بابتسامة خلف باب الوحدة
وبرفق
سحبته أمي
في ظرف دقيقتين
كشف الظلام
عن كائنه الخرافي
ارتعدتُ
وابتلعتُ الصراخ
خوفًا من عقابه
أن أموت غارقة في دموعي
حقنني في قلبي
لم أتألم
تنفست بعمق
وطرقت الحديد فوق ركبتي
كانت ركبتي صغيرة
وكان سريري باردًا.
لم أنتبه عندما اندلق سوادُ شعري
بين أهوال الليل
فتنتي الأحجار الكريمة
الهاربة إلى الأعلى.
بكيت في ليلتي الأولى
لأن النجمة البعيدة جدًا
لم تجيبني عندما سألتها
لماذا لا أنام في غرفة أمي الليلة أيضًا؟
تلقيت درسًا مفاده
تعريف مفصل لمفهوم الانتظار
وقلت عندما تأتي
سينسحب الشوقُ من جسمي
وسأُقبّل جفنك الأيسر
الجميل بشكل لا أحتمله
وأداعب أذيال الخيل
المنسدلة فوق رأسك
لمائة عام متواصلة.
أما الليالي التالية
صار الأمر أسهل
كنت سائحة مستدامة
في منجم الليل
أنتظر رائحة الغروب
وأتسلق الشبابيك
تدعوني صديقاتي البكماوات
إلى بيتهن السحري
في إحدى الزيارات
تشعلق الذهب في عنقي 
وفي ليلة أخرى
هاجمني القمر
وتعلق بأذني
أمي أخبرت صديقتها
أنها أهدتني تلك الحلى
كانت المرة الأولى
التي اختبر فيها بشريتها
أمنحُك الحلق والكردان
وضوء عيني
إن لم يشتبه الليل في قمره.
أمنحُك ليلة عيد ميلادي السادس عشر
كل هذا العمر
ما زال يبدو أبديًا
كل هذا الليل
تكوّن على ملابسي
واحتفل السواد بكيانه
على مرفأ جلدي الأبيض
في تلك الليلة انزلقت الحمرة من شفتي
فوق ملابسي
ظنّت الأم
أن جسد ابنتها غريب الأطوار
ينضح بالحب الأول
ظنّ الأب
أني حاربت معركتي الأولى
وقُتلت
ظن حبيبي الأول ممتعضًا
أنها دورتي الشهرية
أما شلالات الخوف بداخلي
كانت تحتفل بالحرية الوليدة
من كهوف الأوهام الطفولية
على صدري العاري
وساقيّ المستورتين
كانت سجوني في تلك اللحظات
تطوف البلاد عن أسرى جدد
عثرتْ عليهم وصفعتني.
حشوت صدريتي الأولى بالمناديل الورقية
وقطعت أذني كي أتجنب موسيقى الآحاد
سقط القمر على أرضية العزلة
اختل الكون بداخلي
كنت أصبو إلى عالم أكبر
وأحن إلى الصغيرة خلف باب الوحدة
واحتجتك لتسهر بجانبي
وأُقبّل جفنك الأيسر
الجميل بشكل لا أحتمله
وأداعب أذيال الخيل
المنسدلة فوق رأسك
لمائة عام متواصلة.
في عامي الثالث والعشرين
أقف على ضفة نهر السلام الزائف
يحطُّ الصغر فوق رأسي
وينفتح القبر تحت قدمي
انهالت فوقي عتمة السماء
وتفتت الليل بين أصابعي
تلاشيت بلا رحمة
أمام الفتنة
فوق كتفيك
انتحر صباي
يطاردني ملك الموت
فوق رموشك
ومن شقوق حائط كوخنا الصغير
وبين كلمات قصيدتك المفضلة
أحاول الهرب  كمجرم محترف
أختبأ بين ريشات عصفورك الميت
أتشعلق على عواميد الإنارة

أجري من وحدة المسنين
في المدن الصناعية
أتسلق الحديد فوق فمك
لأمنح شفتيك الرشفة الأخيرة
لأن الموت قد أدرك ذاته في وجهي
أرحل
وشفتاي ملتصقة بجفنك
وأصابعي بين خصلات شعرك
لمائة عام وأكثر
لأن تلك القبلة لا تعني شيئًا
إلا في تلك اللحظة.
قلتُ وأنا أحتضر:
قبلت جفنك الأيسر
الجميل بشكل لا أحتمله
وداعبت أذيال الخيل
المنسدلة فوق رأسك
لمائة عام متواصلة.

Saturday, August 31, 2019

ما ينمو في رحم طفلة

إني رأيت فيما يرى النائم
أني أتلحف ضفائر أمي
قبل عشرين عامًا
فوق سريري القديم
جسد نافر لا أعرفه
مُعلق فوق عظامي القصيرة
مازال طولي مترًا
لم أكن هنا
عندما نضجت أطرافي
كنت نائمة
في جلبابها بالأمس
واليوم تمدد جزعي
تتشمم العطر المُر
العالق بأذني وعنقي
لا تصدق إني لا أعرف
من مر بجسدي 
وخفف سواد عيني
كانت أمي صغيرة
قبلتني وأشارت إلى القمر
وقالت: مسكينة
وانصرفت.
-
إني رأيت فيما يرى النائم
أني اعتلى المسرح
أخاطب جثة اسمك
في أمسية شعرية
حضرها شبح عذراء
انتهكها الجليد
ألقي قصيدة مستهلكة
عن رحلة
في قلبك العجوز
أقطعها وحيدة
بلا عصا
ولا خريطة
اتصفح كتابًا
مدونًا في شريانك التاجي
تبتلعني الخرافة في أذنيك
أبتلع مقليتك
وأشهق
افتح الباب للغريب
الألم يشدني من ذراعي الأيمن
أضربه
وأركل بطني
هكذا تمامًا يتصرف الوحيدون. 

إني رأيت فيما يرى النائم
أنوارًا معلقة
وأفراحًا مقامة
في قرية جدتي
وأنا عروس
زرقاء الوجه
أُزف سعيدة
إلى عابر سبيل
فقد طفله
وفقد أمه
وكتب كتابًا حول الغربة
كنت أنا شخصيته الرئيسية
والوحيدة.

إني رأيت فيما يرى النائم 
أن الحساسية
مازالت تطفو فوق جلدي 
ولم تغرق بعد في دمائي
وإنه يكفي أن أتوقف 
عن تناول الشوكولاتة والشبيسي
وليس أيضاً عن استنشاقك .

-
إني رأيت فيما يرى النائم
قلبًا أخضر
بأطراف يابسة
يدور في الخلاط
يدور
ويدور
ويدور
ولا تخترقه السكاكين
يدور
ويسقط في القاع
تتفسخ الماكينة
يقفز القلب
إلى صدري
شاحب
مُنهك بفقر الدم
والحب.
إني رأيت فيما يرى النائم
قلبي يذوب
ويسيل فوق مباني صدري
أسد السائل اللزج بيدي
يدغدغ أطراف أصابعي
فأضحك
يحرقني
فأبكي
وعدت نفسي خلال ذلك الحلم
أن أتوقف عن استخدام
التعبيرات الانجليزية المبالغ بها.
-
إني رأيت فيما يرى النائم 
أني أحاكم العالم 
وأنتقم للحم اليانع
أُقبل دماء المنتحرين 
فوق كل رصيف 
وأخنق ذا الجلالة بحبله السري
دون أن أسمح له بالنظر في عين أمه.
-
إني رأيت فيما يرى النائم
حريقًا هائلًا في أحشائي
تجمهر العدم
وستة من اكفأ رجال المطافئ
صرخ الرجل الأصغر:
يا قائد كيف يمكن أن يحترق الماء ؟
إني رأيت فيما يرى النائم
أني شباك صغير
تتسلل منه الصغيرات
إلى النوم
في أول الليل
أقبل أجفانهن
وأمنحهن تذكرة
الأحلام السعيدة
وبصوت خافت أغني
ماما زمانها جاية
جاية بعد شوية
جايبة لعب وحاجات .

Tuesday, August 27, 2019

Into his palace of skin

His ink is running down your river
Your infinite colors are fighting back
You're traveling into his elastic skin
It's expanding like the universe
You're thrown away
Lonely
Terrified
And there's nowhere else to go.
In his palace of skin
You are shrinking like a doll
Kidnapped and kept in a skin fold
You're shivering
in the youngest corner of his land
Petals of his arms
blossom on your neck
Fishes of his mouth
drown into your stomach
Fires of his woods
ignite your veins.
His virgin eyes
are killing your spiders
His kisses
are showering your sixth sense
Smashing your bare vulnerability
His sweat's shampooing your silver bones
You're locked out your body
You're trapped into his nude castle
Because taking your cloths off on his door
Was a better idea than your skin.

Tuesday, August 20, 2019

A brief history of how I lost my grin.

Your mouth is a drying lake
floating you over your mind
Giving you thirst
Each time you speak
Detangling you
Who you wanna be
Your arms
Your thoughts, your train.
Unable to drown
In one glimpse of world's metaphors
Unable to stop by one morning
And run away from inhaling
dust of the burning and the weak.
My heart is a deep ocean
Breathing literary mistakes
Echos of the garden in my chest
And my very fortune of cool air
Feeding on leftovers on color Palettes
Sniffing bottles of eyes' salt and pepper
My heritage from the rebellious and the vulnerable 
Drowning me
Drowning you
You're shouting for help
Your oxygen tube is my left lung.
Inside my head
we coexist
Inside my body
you give off
Your rock-bottom heat
Inside my mouth
your name's staining my teeth
And I don't grin.

كادرات من الرعاية الحرجة

لم يعثر علينا ورثة السماء
لأن كلًا منا اختبأ في صدر حبيبه
نرتكز على حائط هش من عينين
تسخر منا السماء
المرفوعة بلا عمدان
وتلوح فوق رؤوسنا
بعصا حمراء
يتدلى من طرفها رجلٌ نحيلٌ
تسند على وحدته لقرن ونصف
حتى ألتهمته لمسة امرأة
تعثرت صدفة في منامه.
نتشارك تفاحة غير ملوثة بالخطيئة
غرزها مزارع هندي
يقبل بأنصاف الحلول
ولا يهتم كثيرًا بثمار المعرفة.
نسد مسامنا
بأوراق خريفية
-صارت حملاً على مسكنها
وطُردت ساقطة -
حتى لا نتعرق الحقيقة
فوق أصداغنا
فنُجرجر إلى محاكم الهوية العاملة.
نشيع من نهضوا من الموت
إلى رحم الوجود النازف
بقبلات مالحة
"ابكي أخاك يا إيزيس"
وقبّلي العطش من فوق الأسوار المائية
وحاكي الطبيعة غير الباهية
واحتفي بنقصك في الغياب
لأن عودة الحبيب من الموت بالتأكيد ستمنحكِ الكمال.

Monday, July 8, 2019

حصة تشريح يلقيها طبيب بلاستيكي.



في قلبي ثلاث غرف 
تذهب الطبيعة أنهم أربعة 
غير أني لا أُطوَّع
ولا استسلم للمسافات 
المزروعة بالأنصال الحادة
والأقفال الصَدِئة تارة 
وبالرقصات الغجرية 
وأكاليل الزهور المرصعة
بالثقافات المضادة 
تارة أخرى
ولا أريد أن أقطعها 
أو أبلل أكمامي في مستنقعاتها 
تلك المسافة التي 
خلفها عجزي
المحبط أحياناً
المبارك أحياناً
أن أكون مثل الجميع 
يمكنكم أن تقولوا أن بداخل قلبي ما بداخله
فقط يوم أن أُشرّح إربًا رغما عني
وأُوزَّع كأضحية ساذجة 
لأفواه ممتلئة بالذخيرة 
لتدفعني كالعاصفة 
بداخل أبواق الحرب النحاسية 
أو تضغطني لأقصى حد 
حتى أتحول لسائل عضوي ثمين
يدير موتور المعركة غير المقدسة 
أما اليوم فلا حق لأي من كان
أن يصنفني كجسد ٱخر
لا جديد فيه 
سوى حريته أن يكون كيفما شاء 
-
ربما يدور فوق جسدي الزمن 
ويُعثر على الغرفة الرابعة 
في المشرحة
أو بعد مائة سنة
سيهتدي إليها عالم أركولوچيا تافه
فيعلن أنه اكتشف مقبرة تاريخية
بلا جثة ولا قرابين
ولا مٱتم شرقي عتيق

لأنها فقط معسكر اعتقال سري

شُمع بالأحمر والأسود
يخبأ كتابات غير مرئية 
عن جسد مسكون
فرمته عجلات الكوابيس 
وهجره المستأجرون
واستنفذت رائحته الصابحة 
أنوف لا تنتمي له

وكلمات مقتولة 

عن أحلام معتقلة 
لا تتبع القوافل
ولا تردد النشيد الوطني
في الطوابير الصباحية
ولا ترتل النصوص الدينية 
في الحلقات المسائية
ولا تغني عن العورات 
من خلف ستارة الاشواق
ولا ترتجف على عتبات البيوت
ولا تترنح في ممرات الحانات

لا تتماهى مع الحبكات الدرامية 

ولا تستقر 
أبداً
لا في كلمة 
ولا صورة 
ولا بيت شعري

ربما الغرفة الرابعة

هي كنز جنوبي
أخفته أبعد نقطة في صدري
لقرون
حتى صار ساكنًا
ينتظر رحالة على وشك اليأس
يعيد له شيئاً من الحياة .
-
غرفة (١) الملح والماء

في الطابق السفلي

ساكن مشاغب
تتدلى من رموشه
امرأة على وشك السقوط
تتشبث بقدميها امرأة آخرى 
كي لا يغرقن جميعًا 
دون قبلة فوق الجفنين
يحملهن ويطرق الباب بشراسة
فتنتفض ملائكتي
وتتخلخل الطفولة في صدري 
لا ينفذ قرارات الإزالة 
ولا يرهبه مرسوم ارتجافي 
أطرده
فيعود
يتوسل
يتحايل على دموعي بالقبل
يتحايل على قبلي بالدموع 
يسمم دمي بالمهلوسات
حتى لا أنكر الله في عينيه  
فأغرزه في لحمي
وأعدي به خلايا دمي
وجذور أعصابي
وبصيلات شعري.
-
يفرش أنسجتي بالسجاد الفارسي 
ويتزحلق على أرضي المحتلة بمرح
يعلق بورتريهاته العانس على الحيطان
دون أن ينتبه لدق المسامير في قلبي 
تمطر دمائي فوق رأسه
فيدير مفتاح شفتيه 
ويلتهم أكواب الفراولة الحامضة
غير عابيء بالخلايا الجائعة
ولا بجغرافيا جسدي المضياف
يجوع 
فيفترس جدران غرفته الآيلة للسقوط
أناوله الحب بالملعقة
ينمو 
ويتسلق ناطحات السحاب
في تعرجات أنسجتي
كما تتسلق وحوش الأفلام التجارية
مبنى الأمباير ستيت
لكنه يسقط بعنف في قاع صدري
فارتج
وأفقد توازني 
وأبكي.

غرفة (٢) ٱلام الدورة الشهرية
في الغرفة الثانية مقام سوق قديم

البعض يجلس 
البعض يمشي 
لا أحد يركض
البعض يشتري 
البعض يبيع 
الشجار دائم
والخروج على الأغلب غير مسموح 
لأن شجرة التفاح صارت أوراقًا مكتبية
والانتقال بين هنا وهناك
لم يعد مجرداً 
من الاعتبارات 
ولا حراً 
كالسقوط من الجنة .

هنا أُسرت 

وقيدت بكلبش واحد 
مع ألفي امرأة من كل عصر 
تطوقنا المواريث والثياب الحمراء
كورت جراحنا لأصغر مدى
ودفنتها في بلدة قديمة 
خبأتها في صدري 
حتى لا أنسى
مدينةً ملونةً 
فُرغت خزائنها في الليل 
من عقاقير الأنوثة
فأصبحت مدينة
لنا بالحياة 
وضمادات الجراح
وقضمات الرغيف المبلل بالحناء .

هنا مُنحت سنابل الوجود 

وعمدت على باب المعبد
دون أن يسمح لي بالدخول
وهنا أيضًا دُعيت خفية
لمسرح سري
ترأسه الجنيات المسحورات  
ويفتتحه غناء بتلات زهر الياسمين
وتتراقص فيه كل ليلة 
ٱثار أقدام عاصرات العنب 
وفيه بجرأة
تُسحق شجرات الميلاد غير المضاءة .

وهنا يرقد الوجع في قبور

بداخل عظام
امرأة بابلية على الرصيف
تطعم رضيعها الحب
واكسير الصلابة 
ومرارة الحقيقة 
وعجوز كفيفة ساجدة عند بئر القرية
وفتاة جاثية في ثوب أبيض شفاف 
تلعق بلسانها الماء من التراب
وامرأة صينية لم تطالب بالحرب.
هنا قتل "جدر البطاطا" عزيزة 
وألقى بها 
بجانب جثة هنادي الملوثة بالحب
في معقل الأجساد الباهتة 
لا ينعشهن 
البريق اللامع لأقراطهن الذهبية
في حلق الصبايا 
لا أنسى لأن بكاءهن 
يبوش جدران قلبي 
ويزرع تحت جلدي 
برعم الانهيار الخبيث.

غرفة (٣) موسيقى لا محل لها من الإعراب
خُطفت من شباك الأحلام الصغيرة 

في تمام الساعة الثانية صباحًا
القمر يبتسم لي
وأنا أرسو فوق سحابة
منزوعة الدسم
والألم
انقطعت الحبال الملتفة
حول رأسي 
وسلمني الليل الطويل 
لخيالات النغم
دون جزية 
أو خدش في أصابعي.

هبطت لسريري

قبل أن تشتد الشمس 
سحبتني الموسيقى من شعري 
إلى حافلة المدينة الأرجوانية
وتسترت على الحقيقة 
فوق أسوار الملاعب
وتحت عجلات القطارات
في فم الشوارع المزدحمة
خلعت عني رأسي 
وقبّلت عنقي بهدوء
وثبتتها من جديد
بعد أن أسكرتني.

عند الأصيل

وبعد ساعات العمل الرسمية
غطست جسدي في النغم 
لتزيل عني آثار الحرارة 
وغبار الرأسمالية 
وتركتني معلقة بأصابع مرتجفة
على حافة الإيقاع
علقت الأوهام نياشين
على صدري
وفي منتصف جبيني
فاستسلمت للأكاذيب الجمالية
ولم أكافح ضد الغرق.

في قلبي العيد

تتكدس الأغاني
في الطابق العلوي
تواجه الموت يوميًا
حوالي مائة ألف مرة 
في اليوم على وجه التحديد
عندما ينفتح الصمام
ويسقط كل سكاني بفعل الجاذبية
تتشبث بالجدران 
وترسل أشعتها 
لنقاط ضعفي
وحفر انكساراتي.

بالأمس 

أرسلت بيتهوڤن في مجرى الدماء 
ليدق فوق رأسي
فسقطت الكلمات العالقة بجمجمتي
بين أحبالي الصوتية 
لم تخرج 
ولكنها انحشرت بين أصابعي .

اليوم أُخذت من الزمن فجأة

بين خصلات شعره 
ونحن نتحدث عن
مدى تأثير النظام الغذائي
على معدل ظهور حب الشباب 
كما يسرح منير
وسط الغناء 
ويتوه
ويهبط
فجأة
وينهار أمام النظرة
عند: " دي عينيك شبابيك. "
ثم يسترد وعيه سريعًا: " والدنيا كلها شبابيك." 
لم أفق بتلك السرعة على أية حال.

وغدًا سأختزل في إيقاع ثلاثي 

دُم تك تك
تجمدني الصباحات فأقول دُم تك تك
تنهرني الفوضى بداخلي فأقول دُم تك تك 
يعتقلني الليل فأغني للسجان دُم تك تك.

وسأُقطّع أصابعي

لأزين تورتة استقبال الكمانجات 
بيدين راضيتين
وجوارح مرتخية
فموسيقتي لا تحرق
إلا جسد الديكتاتور.

وسأسمح لها أن تحتفل 

حتى وإن جرحت زينة الأعياد أوردتي
وأن تنتشر 
حتى وإن استعارت بلا استئذان
من جوفي التمبو
وعزفت الأليجرو
على رعشة لمستنا الأولى
والأديچو وأنا أسقط على دفعات .

فقط طلبت منها 

أن تغلق غرفتها جيدًا من الداخل 
يوم أموت 
حتى لا ينفضح أمرنا 
وألا تهبط أبدًا معي 
حتى وإن اضطرها الأمر
لأن تستقل مروحيات العسكر
وأن تظل طافية
إن بقيت
حتى لا يثقل قلبي 
عن ريشة العود 
فيلقي بي أوزيريس
إلى الفناء 
فنسفتني 
إلى حبة لقاح
لا تعرف إلا الموسيقى
ولا تتجاوب مع غيرها.

Masculin Féminin (1966)

Friday, June 28, 2019

قصيدة تتسند على عكاز

انتهى العالم اليوم
مع أنني لم أصوب مسدسي نحو رأس السماء
سقطت من فوق سلم موسيقي اختبأت بين مفاتيحه لخمس سنوات
انتباني لمرة أخيرة هذا الشعور بالصعود والهبوط
ثم ارتطمت بدرجات حجرية
قذفتني إلى القطار السريع
مررت بمقبرة تحوي قلبًا واحدًا وبضع عشرات من الاستعارات
تدحرج الرأس المقطوع فوق صدري
يا سالومي كفاكِ رقصًا على جثث القديسين
يا أيها النبي كفاك غرفًا من نور القمر
انطفأ الليل
وامتثل الحالمون للأشباح
وبقايا حدائق الليمون
لم تعمل أجراس الإنذار
لم ينتبه أحد
حتى الثقوب السوداء لم تقم بعملها
لم ترغب في جثث رطبة
قتلتها بضع كلمات
هبطت من سحابة قرمزية
خالية من المواد التعبيرية
" كل شئ جائز "
لفظتها أمي بعدم اهتمام
مع أنه لا يجوز
لا يجوز أن نلتقي في الظلام
لا يجوز أن نلتقي في النور
لا يجوز أن ننقذ الشباب من مذابح الأحلام
لا يجوز أن نحمي الجسد الخائر من مضاعفات السرطان
لا يجوز أن نعترض على إرادة الله
لا يجوز أن نحنط التنهيدة والرعشة الأخيرة
لا يجوز أن نواجه الترحال بجبن أو بشجاعة
لا يجوز أن تتنكر الطلقات في صورة أوراق الشجر
وتسقط فوق رؤسنا كل خريف دون أن نتعلم ونتخشب
لا يجوز أن نُقبّل أربعة حروف عذراء كل مساء
ولا تبتلعنا الأسماء بشراسة
لا يجوز أن نمشي فوق النيران بجراءة
دون أن نتشبع بالحرارة
ويذوب القلب
فالشفتين
فالوجود
لا يجوز أن نرسب الزمن في الآلات الحادة
لا يجوز أن نخون كل من قتلنا ومثل بجثثنا ألف مرة
لا يجوز أن نمنح قبلة الحياة للمجازات المتوفاة
أو نزيف الورود لساكني العناية المركزة
لا يجوز الدعاء بثبات تحت سماء اغتالتنا ليل أمس
لا يجوز أن نتشعلق فوق السلالم الموسيقية لأكثر من خمسة أعوام
لا يجوز أن نجرجر بقايا النوم السعيدة إلى صباح يعرف ما حدث بالأمس
لا يجوز أن نُقنّع غرق أحلامنا بقوارب الإنقاذ
لا يجوز أن نرتشف الحب جرعة واحدة
لا يجوز أن نخيط ما تبقى منه بفؤاد المعدة بغرزتين
لا يجوز أن نقشر أجسادنا من غبار الألم كموزة طويلة
دون أن ننكسر أو ننقسم من المنتصف
لا يجوز أن نجلس القصائد فوق كرسي متحرك
.ونأمرها ألا تكون عاجزة أمام كل ذلك

Monday, June 10, 2019

قصيدة أولى



مائة ألف ميل من الأرصفة المتوازية ولا تتقاطع طرقنا اتّبع فراشة ضائعة وطائر رفض الهجرة وهندي أحمر مهزوم
فتهبط إلى قاع البركان وتحتل محور الإعصار تتوحد مع هيفيستوس
ولا تأبه بقبحه نتجرع حضارة تلو الأخرى أهمس في حنجرتك الصماء أهادن الإيمان لساعات أصرخ في تماثيل معبد الطوارئ لاحقني برج أجدادي المنتصب وقذف غضبه بداخل ثقوب أحلامي الجريحة مائة ألف ميل من الأرصفة المتوازية ولا تتقاطع طرقنا نلتقي عند الفنار نقصف هويتنا والڤلل الصيفية المهجورة بأحجار الشاطئ اتشبث بيديك نبحر يغرق كل منا على طريقته تجرف الأمواج جثتينا إلى أبعد نقطتين مائة ألف ميل من الأرصفة المتوازية ولا تتقاطع طرقنا نجري إلى الصحراء نتوه سويًا ينقذنا أهل واحتين متعاركتين ونمشي مائة ألف ميل من الأرصفة المتوازية ولا تتقاطع طرقنا ارتمي في المدى تحشر رأسك في حوض الدماء أكوم جسدي داخل المواسير تطلق لحيتك وتمتنع عن الاستحمام اتسرب في الأسلاك وأعرض أنوثتي على الشبكات تتسلق الأشجار وتتبرأ من الحضارات أعود إلى كهفي وأربط أطرافي تسلم نفسك لجهاز المدينة وتسقط عنك حب الشيخ إمام مائة ألف ميل من الأرصفة المتوازية ولا تتقاطع طرقنا أقطّع لحمي وجذوري وأندس وسط البروتينات تدعي النباتية وتقضمني سرًا فيلفظني جهازك المناعي. يركل طفلك حوضي بغلٍ أقتله وأقطر دماءه في عيني فلا تتجاذب مع حمضك النووي نمتزج فوق التلال وتحت يُتم الأشجار أقرؤك كنوتة موسيقية مدونة بالعبرية تقرؤني كنص مترجم لا يحمل أصلاً ثم يُقيم كلانا الآخر بكل حيادية لا توحد لا تماس لا شفقة مائة ألف ميل من الأرصفة المتوازية ولا تتقاطع طرقنا دهستني يد الله احتلال فوق احتلال تجثو فوق صدري ثلاث حقب استعمارية تتقطع أوصالي وأحبالي الصوتية يموت الأيمن فأحقن الكلمات في حلقي ينفلت الأيسر وتتطاير منه ثمان كلمات أطاردهم كالمجذوبة حتى لا يتسمم القمر وينفتح جرحك من جديد دم مرتبك يحترق عكس التيار لا أحاربه ترتبك عروقي أتفوه بكلمة من أحلامك أكشف سري لقد لاحقت عقلك منذ أن قُتل هابيل وهبطت إلى خط استواء أرض الخوف لا ارأف بجمالك أهرب من حلم اليقظة إلى الرهانات الخاسرة أخرج إلى الشارع في أخر الليل أدفن شعري المتساقط ورائحة الأواعي الفخارية العالقة بأظافري أسفل إشارة مرور قربانًا للأحلام الجماعية المجهضة فركت آثار الليل تحت عيني بأساطير الحب وسلمت رقبتي لكل حافة حادة لوترية فارسية تجاهلت نصائح أمي حشوت جوانبي بإرث ثلاثمائة ألف عام من الوحدة والخوف وألقيت بجسدي في حلة تصرخ سوائلها فنضجت من الخارج وتورد جلدي وبقى داخلي نِيئًا وساذجًا لا يسوّيه كذبًا مهترئًا مرقعًا بخيوط جدتي الريفية وصوت آذان المغرب ورائحة أكواب الشاي بالنعناع أغلقت أنت صندوق حنجرتك وألقيت بالمفتاح في منتصف قلبي قتلتني رقة زفير العزلة مائة ألف ميل من الأرصفة المتوازية
ولن تتقاطع طرقنا.

Monday, April 29, 2019

A tribute to Notre Dame and literature



أخرج الرماد مريم من كهفها الجنوبي العتيق، ألفيّتان قد مرتا بالفعل منذ أن وصلت اليهودية الجميلة على متن القارب السحري، تحمل بين ذراعيها ابن الرب وفي حواسها رائحته وتنهيداته وملح عينيها، لقد عاشت لتشهد عيناها الجميلتان ما يعميهما من شدة الالتهاب ولكن ٱخر دمعاتها دُفنت في القبر الفارغ، " لماذا تبكين يا امرأة ؟" ، كانت النظرة الأخيرة في وجه الحبيب الذي سكت للأبد، إنها مريم بنت مجدل، يوخزها الشك في عينيها كل ليلة مثلما يفعل في رقبتها وصدغها وخصرها وركبتيها وذراعها الأيمن وشفتها السفلى، سبعة مواضع منصهرة ومفتتة حيث خرجت شياطينها محمومة كانفجار النجوم، تتحسس شعرها الشرقي وما دلقته عليه من سواد ليلة أمس، يجب أن تقابل أصدقاءها كما تركتهم فيما مضى.

الأمس في فلسطين واليوم في جنوب فرنسا على شاطيء المتوسط الحنون، تبدو الحياة هادئة، لقد سمعت أن المزيد من المهاجرين الذين كرهتهم أوطانهم مثلها يتوافدون لتلك المنطقة ولكن الأنباء مؤكدة، لا أحد منهم يتحدث السريانية. 
المترو ليست وسيلة المواصلات المعتادة بالطبع ولكنه مجاني وسرعته جنونية، لم تعلم بأمر تذكرة المخالفة وساعدها الحظ، 
أتى المساء مبكرًا في باريس، إنها نوتردام العجوز تستسلم من جديد لرقصة النيران الهائمة، هي لا تملك خلافات شخصية مع بني ٱدم ولا حضارته الشامخة، هي فقط تريد أن ترقص، هكذا أخبرها حدسها، ثم غابت في التفكير في النار والظهيرة الحارقة في صحراء بلادها الجميلة، وعندما وصلت إلى البوابة الغربية لمحت صديقًا قديمًا، إنه كوازيمودو، قارع جرس الكنيسة العاشق، لم تنس أن تصطحب معها باقة من الجوردون البنفسجي والنرجس الأبيض، ناولته الصحبة الحزينة وعزته بحرارة في الفاجعة التي حلت بمنزله العتيق، بكى كوازيمودو وشكرها على المجيء وعلى الورد، بدا لها ظهره كمشروع إلهي غير مكتمل لخلق أول إنسان طائر، وذكره شعرها المنسدل بجميلته ازميرلدا، لمحت مريم تمثال لها تمقته كما تمقت كل لوحة صورتها أو ممثلة جسدتها.
ابتعدا تدريجيًا عن بيت الأحدب الكليم، أخبرت كوازيمودو عن رحلتها الطويلة من جنوب البلاد وعن المترو، يعرف كوازيمودو أين سيقضيان الليل، ناولته تفاصيل العنوان لأنها لا تقرأ الفرنسية، أوبرا باريس، سيقيمان بعض الوقت في ضيافة شبح الأوبرا سليط اللسان، حاد الذكاء والحس الفني، والذي يقيم تحت أوبرا باريس ويهيم هو الآخر بكريستين مغنية السوبرانو الفاتنة، إنه ملاك الموسيقى الذبيح، التقت مريم بكليهما منذ ما يقرب من قرن في متجر صغير للكتب بشارع ضيق في إحدى ضواحي باريس الشمالية، ثلاثة جرحى باعدهم الميلاد ووحدتهم الأوجاع، تشارك مريم وكوازيمودو تطلعاتهم عن الليلة الطويلة، كانت مريم تحاول تشتيته بالطبع، حدثها عما يعرف من عروض تجرى هناك، لم تعرف مريم ما هو الباليه، وأخفق كوازميددو في محاولة تصويره ولكنه وعدها بأنها ستستمتع وأن صديقهم الشبح لن يؤذي أحداً في الأوبرا الليلة، تحدثا عن بائع الكتب الوقح الذي قضيا أجمل لياليهما في حانوته الصغير، كرهاه وكرهته، كنت أود لو أكملت التلصص على ذكرياتهم، لكنني خفت أن أكون العدو القادم، خاصة أنني قد وقعت في عشقهم بالفعل، فأغلقت الكتب وأغلقت مكتبتي بعد أن اطمأن قلبي وفكري على كوازميدو العزيز وذهبت للنوم.

Thursday, January 3, 2019

رحلة الشتاء والصيف

الصيف لقصورٍ رملية هالكة على شاطيء مزدحم للفقراء، والشتاء للحفر عميقًا ودفن كل ما حلمنا به،

الصيف لبهاء طاهر وخفّة كل كلمة خرجت من رأسه ، والشتاء لإيمان مرسال وكل ما تحمله من وجع نسائي خالص، 

الصيف لأم كلثوم عن عمد أو عن حب ، والشتاء لموسيقارٍ يوناني هو صدفة إلكترونية تشبه صدفة لقاء الجرح للمرة الأولى على هيئة إنسان ٱخر، 

الصيف لحزن الأدباء المنتحرين وميلانكوليا موسيقى الأفارقة، والشتاء لحزن العود والجنوب اللبناني،

الصيف للرقص الفاحش في الحانات المشبوهة، والشتاء للصلوات المتراكمة غير مكتملة الإيمان، 

الصيف لبشرٍ ندرك نمطيتهم وقلة حيلتهم ونرتمي في عالمهم العادي عن وعي، والشتاء لصانع سينما إِسكَندينافي شاعري لا يرى من العالم إلا حزنه،

الصيف لمغازلة النُدوب وتقبيلها، والشتاء لصناعة المزيد منها وممارسة التشكيك بالذات، 

الصيف للمغامرة السعيدة والجري لأطول مسافة ممكنة، والشتاء لتجبير ما تحطم من عظام وأمنيات، 

الصيف للترام الأحمق عصرًا، والشتاء للمشي بداخل الجدران ليلاً، 

الصيف لزرع الورود على عتبات البيوت وبين الأسنان، والشتاء للتنصل منها،

الصيف لاستنشاق جثة الإنسانية، والشتاء لغلق الشبابيك والسعال،

الصيف للصمت عن كل ما يؤلم الحلق وتناول عصير البطيخ، والشتاء للتسكع مع الرفاق المدعيين والتنديد بجرائم الديكتاتور، 

الصيف لتقديم المياه والأحضان لحيوانات الطريق، والشتاء لتجنبها والاشمئزاز من بؤسها ووحدتها،

الصيف لتدليل طفلي وإغداقه الحنان والحلوى ، والشتاء لإنكار أمومتي والاحتفاء بعذريتي،

الشتاء للوحدة، 

والصيف لوحدةٍ أكبر..