Wednesday, June 10, 2015

...

مرهق أن يصبح كل ما يربطك بخلوة ذاتك هي تلك الهواجس المتدفقة كحبات مطر أسود في أحلك ليالي الشتاء،
بالأمس انتظرتك بعد منتصف الليل ، كنت وحدي ووسواسى ، أردت أن أحدثك عن ذلك الخوف الذي أصبح يستوطن أحلامي ، عن الوجوه المشوهة والصراخ المكتوم والضحكات الباهتة ، ماذا أكتب لك الآن وأنا اعلم أني لست بخير ؟ لا استطيع أن أخبرك كم هم قاسٍ أن تشعر بالعري وملابسك تستر كل ما فيك ، أن تكون مجرداً ومفرغاً مثلي أنا ، لا تهزك وردة يتيمة علي حافة الطريق ، ولا تصل رائحة الأرصفة بعد المطر لتلك المنطقة السحيقة الجميلة في نفسك ، أن تيأس من الجمال بدخلك ،
أن تجتاحك تلك النوتات الموسيقية التي تسكن كل ما في جسدك ، لكنها مدونة بلغة منقرضة ولا مجال للعزف ، ألا يلفتك في المدينة غير زحامها وذبابها وصراخ الأطفال المزعج الغير مبرر، ولكنني لا أتحمل أن أشعر بأن كلماتك مكررة ولا مبالية ، ولا انتظر منك أن تحمي الحياة بداخلي
،  وأعلم أنك لو كنت هنا كانت الكلمات ستتكوم في حلقي وكنا سنصمت ونمشي سوياً بلا وجهة بلا هدف إلا أن نبقي معاً فحسب ، ممتنعين عن الكلام ، ممتنعين عن النظر ، ممتنعين عن العناق .
ولكن ربما أردتك بحّاراً علي مركبي التائه تلقي فوق كتفي شالاً حريراً وتلقي في النيران الحطب وتغني بجانب جسدي المتكوم حتي أنام ، أو خيمة تحتضن عظامي الرخوة وتحميني من عاصفة رمال تلك الصحراء اللامنتهية ، أنت لا هذا ولا ذاك ، تعالي كما أنت ولا تبالي ، سأنتظرك الليلة أيضاَ ، كن بخيرٍ لأجلي .

Saturday, June 6, 2015

* تصبحوا علي أي حاجة *


لم أعد أريد صوتاً ولا صدى ، لم أعد أريد شغفاً أو حلماً أو وطناً .. لم أعد أريد عقلي بكل ما يحمله من حرية أو رواسب مرتجفة -غالباً- مُطمئِنة ، لم أعد أقوي علي المتاهات أو الطرق الممهدة ، لم أعد أريد يقيني أو تشككي ، لم أعد أريد لحناً فرنسياً خمسينياً تهديه زهور الشرفات عصراً ، أو نوتة موسيقية مُدونة بلغة منقرضة تجتاح جسدي في الليل ، ولا صوت لها ، كل ما أريده هو عينان ، فقط عينان ، أنظر فيهما وأبكي ، أبكي. 

Friday, July 18, 2014

  كان يخبرني دائماً بأن الموت يسكن أحلامه ، يضيع صوته في اللحظات الأشد رهبة ، يصرخ ويصرخ ويصرخ ولكن ..لا صوت  ، كان يخاف أن يغمض عينيه دون أن يتشبث بأطراف أصابعي  ، علّها تحرس روحه ، لم يكن ما يخشاه هو الموت ، ولكن العجز ،
كنا نقضي ليالٍ قاهرية باردة لاجئيّن لشرفة لا تشبه ما تطل عليه في حديث لا أطراف له ، لا بداية ولا نهاية  ، كان يضحك ويضحك ، يضحك بصورة رهيبة ولكنني لم أسمع لضحكته صوتاً قط. 

Sunday, July 13, 2014

التانجو ليس رقصةً فردية

التزمي فراشك الليلة يا جميلتي ، لن يهديكِ القمر شيئاً من ضوئه ، فالحُضن ليس فعلاً ذاتياً ، والتانجو ليس رقصةً فردية ، تظاهري بالنوم واهمسي لروحك أنه ثمة  قبلة هادئة تنساب علي جفنك ، أو يدٍ خضراء تمر علي شعرك ، أو حتي ثمة تنهيدة علي أذنك .
تجاهلي اللحن الأرجنتيني المنطلق تحت القمر ، ونامي ، ولاتخافي ، لأنه لا يمكنك أن تشربي من الوحدة أكثر ، لا يمكنك .





Thursday, July 10, 2014

التانجو ليس رقصةً فردية


شربتُ من الوحدةِ حتي اكتفيت ، وتراكم الجليد علي قلبي طبقة فوق طبقة..
 تعبت السير وحدي في طرقات أوسع من قلبي دون كف أرمي بها الكثير من أعباء روحي أو حتي القليل ، سئمت القراءة تحت ظل نبتة برِّية ، وحيدة وحيدة ، دون غطاءٍ من ذراعين ، أو بسمة ، أو لمعة عينين عند كَلِمَةٍ تحملُ ذكري أو رعشةَ قلبٍ ، تعبت الحديث والحديث والحديث دون عينين التفت فأجدهما تتابعاني باهتمام وشفتين تلعقان خدوش جلدي بقُبلتين بلسميتين ،والسينما ، أحبُ السينما ، ولكن أكره ارتيادها وحيدةً  بلا صديقٍ يشاركني ضحكة أو دمعة أو عناق دافئ  في قدس أقداس العشاق ، ظلام السينما الفضي ، تعبت ممارسة طقوسي الصباحية وحدي والمسائية وحدي والتهيؤ للنوم وحيدةً دون قبلة علي كتفي أو لمسة حانية علي جلدي لتتنفس مسامي  ،
سئمت أن اصطنع النوم فلا أشعر بقبلة هادئة علي جفني ، أو يدٍ تمر علي شعري  ، أو وردة تداعب خدي  ، أو حتي تنهيدة علي أذني ،
تعبت الخوف من النوم ، لأني أدرك أنني سأصحو وحدي ، وأنا لا أريد أن أصحو وحدي ، فذراعيّ أقصر من أن يمنحاني غطاءً ذاتياً أو دفئاً داخلياً عندما استيفظ فَزعَي في آخر الليل ، كلها أكاذيب يدعّيها حكماء العصر ويفضحها خوف الظلام ، فأنا لن " احتضن نفسي "،
الحُضن ليس فعلاً ذاتياً ،
واللحن الأرجنتيني المنطلق تحت أضواء القمر بالخارج يدعو للرقص ولكنني سالتزم فراشي الليلة وأبكي ،
فالتانجو ليس رقصة فردية ،
التانجو ليس رقصةً فردية .






توهة

ها أنا ذا مرة آخري أفقد طريقي ، أقف حائرة في منتصف طريقٍ تائه يطل علي الهاوية من كل ناحية ، واستقبل متشردي المدن القاسية التي ألقت بأبنائها في أحضان الشوارع الكئيبة ، باردة أخشي السقوط ، فالشوارع لا ترفق بالغرباء المرتمين علي ترابها ولا تهديهم سوي صلابة أحجارها ، والبرودة المنبعثة من أرضها طعنات في عظامهم ، وبعض رفاق الطريق التائهين الباحثين عن حضنٍ أخير يشمون به رائحة الحياة ثم يستشهدون .

ها أنا ذا أفقد طريقي مرة آخري ولا أعرف من أنا ! ، تلك الباحثة عن الحرية المجنونة ، الطليقة ، اللامبالية ، الفتاة الغجرية  التي تهدي الشرفات والطرقات والأحياء الضيقة خفّتها في ليالٍ باردة برفقة حبيبٍ مبعثر الشعر ، مهلهل الملابس يهديها خطوات المرقص بموسيقاه ، ولا تعرف نهاية لطريقها ولا مأوي تلوذ به في نهاية المطاف إلا حضن ذلك الحبيب الوهمي ، أو " كوب شاي " دافئ علي شاطئ ما في ليلة صيفية في الإسكندرية ، لا يعرفني أحد ولا طريق ،
أم أنا تلك الفتاة الراضية الهادئة المنمقة صديقة أوراقها وأقلامها ، التي تتواري عن  الجميع وتخفي جاهدةً أي همسة تخطوها نحو الحياة عن أعينهم ، أوهمهم جميعاً بأني معهم الآن في عالمهم الساذج الذي يبدو منطقياً الحقيقة المطلقة والوحيدة وأنا أما ضائعة في خيالاتي الحرة ، أو أبحث عن مغامرة آخري في رواية ما في مدينة أوروبية أنيقة تبعد عن هراء العالم من حولى ، تلك الفتاة المطيعة ذات الملامح الطفولية التي يخبرها جميع " العجائز " بحبهم لجم أدبها وطاعتها العمياء ويحملها هذا وذاك مسئولية أحلامه الضائعة !

ها أنا ذا أفقد الطريق ولا أعرف من أنا مجدداً ، مجدداً ...



Monday, June 30, 2014

هو ..



هو من مد يديه إلي صدري ، ليس بحثاً عن ثمار نهديّ و لكن ليلملم دقائق قلبي المتناثرة ويحمي الحياة بداخلي ، هو من أحس برعشات قلبي ابن الشتاء قبل أن يحس برعشات المتعة في جسدي ، هو من تمدد في طرقات قلبي ليضئ أركانها المعتمة بفكره اللامع وعقله المتنور قبل أن يتمدد في فراشي ، هو من تشرب حبات اللؤلؤ علي جلدي دون أن ينتبه للتراب المتراكم علي الصدّفات العتيقة ..

هو من تتبع رائحتي المالحة كلما راودني طابعي الغجري حتي وجدني فلم يعاتبني ، و لم يرفع صوته الحاني بل ضم جسدي المهلهل إلي صدره ليتماسك قوامي الهش ، واقترب بشفتيه من تلك الشفتين الزرقاوين الجامدتين ليزهر فوقهما الورد و التفاح، و حمل علي قلبه دمعاتي ،
هو لم يملك أن يهديني بيتاً في حي النبلاء ولكنه نقل إليّ ملكية العالم الذي يمتلكه بحريته وإنطلاقه وجنونه ، لم يملك مفتاح سيارة فارهة و لكنه امتلك حديثاً عذباً ينقلنا معاً عبر الأزمنة ..





Wednesday, June 11, 2014

صباح الخير

 وخليك دايماً ولهان هيمان ، دفيان ،
واوعي تسيب حد من الأموات يفّهمك أن لخيالك حدود ، 
يا كل صحبتي ووَنَسِي ، يا حلو صَبَح .

صباح الورد والأمل :)

Monday, May 19, 2014

ولدي الغالي


ولدي الغالي ،  لا تخرج في عُرِس شبابك ، وأبقَ معي اليوم ، أبقَ يا ولدي !
 فالذئابُ خلف الأبواب جائعة وقد التهمت خبز الصباحِ ، ما من أحد ينادي خلف النافذة ، فالرفاق يدورون داخل كؤوس  ذهبية في قصر ملك الممالك ، ويُقدَّمون خمراً أحمراً للنبلاء .

ألقِ علي صدري رأسك و تجرع الحب في زجاجة بلاستيكية ، فالأنهارُ الجارية قد جفت أو صارت حمراء ، والعصفورة الرمادية لا تنتظرك عند السور ، منذ أن توقفت عن الغناء لها ، و القمر انطفأ نوره ، كان سارقاً و حاكمه إتحاد مُلاك الشموس..
 ولون العشب قد زال ، زال ودُفن يا ولدي ..
أطفال القرية الذين كانوا يثيرون الصخب خلف الدار، ويطلقون البهجة في الأرجاء ،
لم يتقدموا في العمر وما عادوا أطفالاً ، صاروا مرتزقة أو أشلاء ، قتَّلة أو جثثاً بيضاء..

و حبيبتك _ يا حبيبي _ لا تجلس عند النبع في ثوب شفاف ، تنتظرك وتتخفي عن عيون نساء القرية ، حبيبتك علي الطرقات جريحة ، تنزف و تبكي و تلعق بلسانها الماء ..
لا تخرج للساحة ، فصديقك الشيخ الطيب يُجلد هناك ، لأنه رفض أن يدفع ضريبة الهواء  ، و إلي يمينه لصاً سرق رغيفاً يحاكمه سارق الخبز
ويسأله في عنفٍ: كيف لك أن تجرؤ وتسعي للحياة ؟
وجدك العجوز لن ينتظرك في حقله
بعد أن أهالت حيواناته الوفية فوقه التراب..

أبقَ في حضني 
فيكفي ما ملأ صدرك من رائحة الموت و عينيك من الدماء
أو أبقَ وحدك 
وأحمل قلبك علي كفيك
و غنِ له أغنية ملساء
و نم تحت ما تبقي من ضوء المصباح
حتي نموت  معاً بلا ضوضاء..





Friday, November 1, 2013

من الأفضل


من الأفضل أن تبقي في فراشك اليوم
فالذئابُ خلف الأبواب جائعة
 والأفاعي تفترش الطريق،
 صديق الأمس لا ينتظرك بالخارج ،
 فقد ذهب مع موسم الحصاد
وسط تلال البلح و طحنته ببطءٍ انياب الكبار.
لا أحد ينادي من خلف النافذة ،
فالرفاق يدورون داخل كؤوس  ذهبية في قصر الأمير ،
و يُقدَّمون خمراً أحمراً للنبلاء ..

ابقِ في حجرتك الصغيرة
فالأنهارُ جفت أو صارت حمراء
والعصفورة الرمادية لا تنتظرك عند السور
منذ أن عجزت عن مدِّها بالماء
 و القمر انطفأ نوره ،
كان سارقاً و حاكمه إتحاد مُلاك الشموس..
والسماءُ تبكي و تستغيث 
و الوجوه معتمة سوداء ..

أطفال القرية الذين كانوا يثيرون الصخب خلف الدار،
و يطلقون البهجة في الأرجاء ،
لم يتقدموا في العمر وما عادوا أطفالاً ،
صاروا مرتزقة أو أشلاء ،
قتَّلة أو جثثاً بيضاء..

و حبيبتك لا تجلس عند العين في ثوب شفاف 
تنتظرك وتتخفي عن عيون نساء القرية ،
حبيبتك علي الطرقات جريحة ،
تنزف و تبكي و تلعق بلسانها الماء ..
إذا أردت أن تخرج للساحة
فصديقك الشيخ الطيب يُجلد هناك
لأنه رفض أن يدفع ضريبة الهواء 
و إلي يمينه لصاً سرق رغيفاً
يحاكمه سارق الخبز
ويسأله : كيف لك أن تجرؤ وتسعي للحياة ؟
وجدك العجوز لن ينتظرك في حقله
بعد أن أهالت حيواناته الوفية فوقه التراب..

ابقِ في فراشك
فيكفي ما ملأ صدرك من رائحة الموت و عينيك من الدماء
ابقِ وحدك 
وأحمل قلبك علي كفيك
و غنِ له أغنية ملساء
و نم تحت ما تبقي من ضوء المصباح
أو مت في هدوءٍ بلا ضوضاء..



في الكرنك ( رسالة إلي عالمٍ آخر ) .


ما كل هذه الرهبة التي تمتلكني و أنا انتصب أمامك ؟ 
صحيح أن حجمك عظيم ومخيف ، ولكني لم أخذ يوماً بالأحجام ؛ فالأفيال كائنات وديعة ورقيقية ، أقف في هذا البهو العظيم مأخوذة الأنفاس ، مرتجفة الجسد و مقبوضة القلب علي تلك الأرض التي لا تتركها الحياة ، كيف تترك أول بقعة في الأرض آمنت بالحياة بعد الموت ؟ ولكني أري فيك انت الموت ! الناس يتجولون من حولي في دهشة و إنبهار و أنا وحدي لا استطيع أن أحول نظري عنك ، أري نظرتك الصارمة ربما المحتقرة  و أريد أن أشير للجميع ليشهدوا علي غضبك و شرك !
أعرف أني أكرهك ، وأنفر منك ومن خوفك وعجزك ، لماذا صدقك الجميع ، لماذا لم يتمردوا علي ترهيبك وشرك ؟ ، لماذا رضوا بأن يعبدوا خوفهم ؟ ، أقف الآن في معبدك ، الكرنك العظيم ، بين كهنتك الداعرين ، ولك أن تصب غضبك فوقي كما تشاء ، ولكنني أعرف أنك لا تستطيع ، لأنني لا أخافك ولا أصدق أكاذيبك السخيفة .
يا آمون الهائل ،العملاق ، أري نظرات الكره في عينيك ، وأفضي لك سراً أعرفه عن أجدادي ؟ ، هم لم يحبوك يوماً ! نعم لم يحبوك ، قدموا لك القرابين و الذبائح ، و أراقوا لك الدماء ، وقدموا نساءهم لكهنتك خاضعين ، ليس لأنك الإله العظيم الذي يحبونه ويضحون بكل عزيز من أجله ، ولكن فقط لأنهم كانوا يعرفون شرك ويتقونه ، انت إله شر ، إله دماء ، وإله عهر ، أي خصوبة ؟ وأي رياح ؟ انت لا تصلح أن تكون إلهاً أصلاً .
أنا أكرهك وأكره وجودي وسط جدران ماخورك المُقدس ، ولكنني جئت إليك اليوم لأعلن رفضي وغضبي وتمردي ، بالطبع ، أنا سليلة إخناتون ،أنا أرفضك واتمرد عليك في كل زمان ومكان ، أنا أرفض الدم والشر والخوف ، لو كنت مع جدي أمنحتب  ( إخناتون ) للازمته وصحبته في خلواته مع إله الحب والسلام _الكامن في آتون (قرص الشمس) كما قاده حدسه_ ، أمد يدي للشمس وأتطهر من دنسك يا آمون ، كنت وقفت إلي جانبه في مواجهتهم جميعاً ، ورفضت أن أقتل و أن أحارب وأريق الدماء ، جيش الدولة ؟ قوة الدولة ؟ ، الحرب التي تبدأ لا تنتهي يا آمون ، وانت تعشق الحرب  ، وكيف تقوي الدولة وما بدخلها رخو وهش ، ما بداخلها خوف وكره ؟ 
وكيف يمكن أن تسقط أو تضعف و الحب يحشوها و يتغلغل بها ، أتون لا يحب الحرب ، فكيف يُنشر الحب بالحرب ؟ ،كيف يسفك جدي الدماء ثم يصلي له :

"
جميلا تشرق في افق السماء
أنت 'آتون' الحي، خالق الحياة
تأتي من الأفق الشرقي تمنح جمالك لكل أرض
جميل الرؤيا، عظيم ومنير وأنت تعلو فوق كل أرض
تحتضن أشعتك البلاد للنهاية التي قدرتهاأنت رع
أنت بعيد وشعاعك فوق الأرض،أنت علي وجوههم
ولايعرف لك مسار
وعندما تغرب في الأفق الغربي (تصبح) الأرض في ظلام
في حالة موت،ينام (الناس) بإخفاء الأدمغة في حجرات
لاتري (فيها) الأعين الآخر
يُسرق متاعهم من تحت رؤوسهم فإذ هم لايشعرون
كل أسد يغادر عرينه، وكل الزواحف التي تلدغ
المواقد مظلمة (مطفأة)
والأرض في صمت(لأن) من خلقهم غرب في أفقه
وتصبح الأرض (نهارا) عندما تشرق في الأفق
وتضيء كقرص الشمس في النهار،تبدد الظلمة


وعندما تنشر أشعتك تبتهج مصر يستيقظ الناس
ويقفوا علي اقدامهم،وبعد إيقاظك لهم يغتسلون
ويرتدون ملابسهم ويصلون ويمدحون إشراقك
كل البلد تذهب للعمل، الماشية ترتع برضي في مراعيها
والأشجار والنباتات تزهو
والطيور تطير من أعشاشها واجنحتها ترفرف بالمديح لروحك المتجسدة
وتتقافز الحيوانات البرية علي أقدامها
جميع (الكائنات) الطائرة والهابطة تحيا بشروقك عليها
تبحر السفن صاعدة مع النهر وهابطة معه بنفس الوتيرة
لأن كل سبيل مفتوح بنورك
الاسماك في نهر النيل تتقافز أمامك وأشعتك تتوغل في أعماق البحر
منشيء الأجنة في (أرحام) النساء،ومن الماء (النطفة) يخلق البشر
مُـحي الطفل في أحشاء أمه، وتوقف بكائه
وتهدئه بالرضاعة في رحم الأنثي
معطي النفس لتبقي علي حياة جميع مخلوقاتك
وعندما يخرج من الرحم (ويبدأ) في التنفس في يوم الميلاد،تفتح فمه واسعا وتمده بما يحتاج


عظيمة هي مقاصدك ياسيد الأبدية
خلقت النيل السماوي لأهل الصحراء ولكل غزلان الجبال وكل ما يمشي علي أرجل(لكن) النيل (الحقيقي) يأتي لمصر من العالم السفلي
خلقت الفصول ليتجسد كل خلقك
الشتاء يبردهم (فيأتي) الدفء فيتذوقوا طعمك
خلقت السماء عالية لتشرق فيها وتري كل صنيعك
أنت الواحد، تشرق في هيئتك 'أتون الحي'تشرق،وتلمع،بعيدا وقريبا
تخلق من ذاتك وحدك ملايين الموجودات:المدن،القري،الحقول،الطريق والنهر
كل عين تجدك في مواجهتها، لأنك شمس النهار وتعلو فوق الأرض
وعندما تذهب (تغرب) تختفي عينك وقوة الإبصار حتي لاتري نفسك وحيدا بين مخلوقاتك، لكنك في قلبي..
"
(1)


 لا أدري حقاً يا آمون لماذا عاد أجدادي إليك ؟ بأي شئ أرهبتهم تلك المرة ، لماذا وافقوا أن يتركوا آتون بعد فناء جدي و يعودوا لعهرك وشرك ؟ 
الناس يخافون ذلك العالم الغريب ، فيلجأون للقوة حتي وإن كانت ستزيدهم خوفاً ! ، عادوا إليك لأنهم يخافون ، لأنهم أغبياء ، اطمئن يا آمون لم تنتهِ حتي اليوم ، سأذهب عنك الأن وأرفع رأسي للسقف السماوي المشرق للمعبد الذي ظهر فقط يوم غبت فرأي الناس الجمال ، رأوا الشمس و السماء ، رأوا جمال الخالق في خلقه .
وانت يا جدي العزيز أخناتون أحببت قرص الشمس و أحب آخرون الظلام ، بحثت عن الخالق ، بحثت عن إلهاً جميلاً وحلمت به ، صار الناس اليوم يعبدون إلهاً واحداً كما تمنيت ، هو إله جميل ، هو كل الحب و الخير و الجمال ، اطمئن يا جدي ، أنا أري  فيه كل الحب والكمال ، اليوم أعبد الله الحب ، الله الجمال
ولكن كما قلت الناس أغبياء ، مازال الكثيرون يعبدون الخوف ويشركونه بالله  ، يقدمون القرابين كرشوة لا للحب! ، رشوة لمن ؟ 
لم يدركوا القلب ، لم يصلوا لشئ بعد كل ما مر ، آمون مازال يجري فيهم ..



__
(1) أجزء مُختارة من مزامير إخناتون-
النشيد الكبير والذي تُرجم من مقبرة 'إي' في تل العمارنة والمدون علي الجدار الغربي
Ek Amarna VI,p. 18-19,29- 31, PIXXVII,XII


Friday, October 11, 2013


أوليس العمر أغنيةً ؟
و أنا قد سطرت بعض كلماتٍ ،
 فهلا أقرضتني اللحنَ ؟

Tuesday, October 8, 2013

عن ندي .



عن صديقتي التي لا تعرف سوي الحب 
في مدينة لا تعرفه و لا تعترف به ،
 التي لم تعرف الحياة بعد
ولازالت تعيش بقلب طفلة ،
التي لم تري الحياة بعد ، برغم كل ما رأته..
 التي لم تزدها النيران
التي تُضرم في قلبها و أيامها مراراً
إلا رقةً وعفويةً في الحياة
تلك التي تحلم بمدينةٍ من الخير و الجمال ،
 فتتطوع فرحةً  بقلبها للطرقات و المارة ..
عن زهرة البيلسان 
التي لن يفهمها سوي من اقترب و ارتشف 
 من خلاصة بلسمها و شُفي ..

" الدنيا لازالت بخير  " 
مادامت ندي بذلك النقاء الطفولي
تنثرُ حبات محبتها وطيبتها 
و أقول لكِ : شكراً ، شكراً لأنكِ انتِ.

عزيزتي التي تحلم ستعيشين كل أحلامك الجمالية في واقعك
وسيصير العمر أغنيةً حلوة و لحناً عذباً كما تمنيني دائماً
و ستضئين يوماً ما ، فقلبك يضئ منذ ألف عام .